وفيه - مضافا إلى قصوره ، واشتماله على ما لا يقول به أحد من عدم الاجتزاء بثلاثة أحجار - أنّه معارض مع ما تقدّم من الأخبار الدالّة على الإعادة ، ولا ريب أنّ الترجيح لهذه الأخبار ، وحملها على الاستحباب لموافقة ما يقابلها مع الأصل ضعيف ، كضعف حملها على انتقاض الوضوء السابق بخروج بلل مع عدم الاستبراء ؛ لفقد القرينة .
ودعوى جواز ابتنائه على قرينة حاليّة وإن خفيت علينا الآن غير مجدية ، كما لا يخفى .
ومن هذا كلّه ظهر قوّة القول المشهور من وجوب إعادة الصلاة . ( و ) المشهور أنّه ( لا ) يجب أن ( يعيد الوضوء ) مع ترك غسل المخرج لا عمدا ولا نسيانا ، لا في الوقت ولا في خارجه . ويظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه ، ولعلّه كذلك حيث لا مخالف في المسألة سوى الصدوق في الفقيه كما عرفت من عبارته المتقدّمة « 1 » ، حيث دلّت على وجوب إعادة الوضوء في نسيان الاستنجاء من البول ، وفي المقنع كما تقدّم « 2 » من عبارته أيضا .
قال في الرياض : « فأطلق الإعادة حتّى في نسيان الاستنجاء من الغائط ظاهرا » « 3 » . انتهى .
وفي الجواهر :
والمعروف في النقل عنه في خصوص نسيان مخرج البول خاصّة ، ولكن قد يظهر من المنقول من عبارته في المقنع شموله للمخرجين « 4 » . انتهى .
وخلافه هذا غير قادح في الإجماع ؛ لمعروفيّة نسبه وشذوذ مذهبه . على أنّه يحتمل أن يكون مراده بالوضوء : الاستنجاء ، فلا مخالفة له حينئذ مع المشهور ، فليتأمّل .
وبالجملة ، دليلنا على صحّة الوضوء في صورة تعمّد ترك غسل المخرجين - مضافا إلى الأصل ، وظاهر الإجماع - ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة قال : قال أبو مريم الأنصاري : إنّ الحكم بن عيينة « 5 » بال يوما
هامش
( 1 ) في ص 799 .
( 2 ) في ص 800 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 188 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 658 .
( 5 ) في المصدر بدل « عيينة » : « عتيبة » .