وابن حي وأبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي . وقال مالك : إن استولى الشكّ وكثر منه ، بنى على اليقين ، مثل قولنا ، فإن لم يكن كذلك وشكّ في الحدث بعد يقينه بالوضوء ، وجب أن يعيد الوضوء .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه : الإجماع المتكرّر ذكره ، وأيضا ما رواه عبد الله بن زيد الأنصاري قال : شكي إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله الرجل يخيّل إليه الشيء وهو في الصلاة ، فقال : « لا ينفتل عن صلاته حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا » .
وروى أبو هريرة : أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحا بين أليتيه فلا ينصرف حتّى يجد ريحا ، أو يسمع صوتا » .
وفي خبر آخر : « إنّ الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة ، فينفخ بين أليتيه فيقول :
أحدثت ، فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا » .
وكلّ هذه الأخبار توجب اطراح الشكّ ، والبناء على اليقين ، ولم يفرّق في جميعها بين أن يعرض ذلك مرّة أو مرارا .
وتعلّقهم بقوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ليس بشيء ، وهذا الخبر دليلنا في المسألة ؛ لأنّ ما يريبه الشكّ والذي لا يريبه هو اليقين ، فيجب أن يعمل على اليقين وهو الوضوء ، ويطرح الشكّ « 1 » . انتهى .
وفي الثاني : « وأمّا وجوب الوضوء في الصورة الأولى فالظاهر أنّه إجماعيّ » « 2 » . انتهى .
وفي الثالث :
لو شكّ في الطهارة مع تيقّن الحدث أو تيقّنهما مع الشكّ فيه ، بنى على يقينه في الموضعين إجماعا نصّا وفتوى « 3 » . انتهى .
وفي الرابع « 4 » كذلك .
وفي الخامس : « إجماعا محصّلا ومنقولا » « 5 » .
هامش
( 1 ) مسائل الناصريّات ، ص 138 - 139 ، المسألة 38 .
( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 43 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 396 .
( 4 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 179 .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 347 .