وظاهرها لاشتمالها على لفظة « عند » : استحباب الاستياك قبل الوضوء ، وبه صرّح أيضا جماعة من أصحابنا .
نعم ، لو نسي حينئذ ، فله الإتيان به بعد الوضوء ؛ لما رواه أحمد بن محمّد بن خالد البرقي في المحاسن - على ما حكي عنه - عن أبيه ، عن صفوان ، عن المعلّى أبي عثمان ، عن المعلّى بن خنيس قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن السواك بعد الوضوء ؟ فقال : « الاستياك قبل أن يتوضّأ » قلت : أرأيت إن نسي حتّى يتوضّأ ؟ قال : « يستاك ثمّ يتمضمض ثلاث مرّات » « 1 » .
انتهى .
ويستفاد من قوله : « الاستياك قبل أن يتوضّأ » أنّ الاستياك المشروع لخصوص الوضوء هو ما كان قبله لا بعده ، إلّا مع النسيان .
ومن هنا يظهر ضعف ما حكي عن الشهيد في النفليّة « 2 » من استحبابه بعد الوضوء أيضا ، الظاهر في أنّ هذا لخصوص بعديّة الوضوء .
وربما يؤوّل كلامه بأنّ مراده ما تقدّم من أنّه مع النسيان في ابتداء الوضوء يأتي به بعده .
قال في الرياض :
ويحتمل - أي كلام الشهيد - إرادة الظاهر - أي استحباب الاستياك قبله وبعده - لإطلاق النصوص باستحبابه لكلّ صلاة ، أو عندها « 3 » . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ ما دلّ على استحبابه للصلاة يقتضي استحبابه بعد الوضوء أيضا .
وفيه نظر ؛ فإنّ الكلام في استحبابه لخصوصيّة بعديّة الوضوء وعدمه ، وما دلّ على استحبابه للصلاة إنّما يقتضي استحبابه لخصوصها ، والأمران متغايران ، فليتأمّل .
ويستفاد من قوله عليه السّلام : « ثمّ يتمضمض » استحباب المضمضة بعد الاستياك .
ويدلّ عليه أيضا ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من استاك فليتمضمض » « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) المحاسن ، ص 561 ، ح 947 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 18 ، أبواب السواك ، الباب 4 ، ح 1 .
( 2 ) النفليّة ، ص 93 ؛ وحكاه عنه في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 175 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 175 .
( 4 ) المحاسن ، ص 563 ، ح 961 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 18 ، أبواب السواك ، الباب 4 ، ح 2 .