ومثله مرسلة الصدوق : « والله ما كان وضوء رسول الله إلّا مرّة مرّة » « 1 » .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أنّه معارض مع رواية ابن أبي المقدام ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : « وقد توضّأ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله اثنتين اثنتين » انتهى . والترجيح لها كما عرفت .
وثانيها : أنّ المراد أنّه ما كان وضوؤه حال الاقتصار على الواجب إلّا مرّة مرّة .
وللتأمّل فيه مجال .
وثالثها : أنّ غاية ما يدلّ عليه هذان الحديثان أنّ الرسول والوصيّ عليهما السّلام كان وضوؤهما كذلك ، وهذا لا ينافي استحباب الثنتين لسائر الناس ؛ لضعفهم كما في رواية « 3 » داود الرقّي .
ومنها : ما رواه في الكافي أيضا عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، وعن أبي داود ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول :
« إنّ أبي كان يقول : إنّ للوضوء حدّا من تعدّاه لم يؤجر ، وكان أبي يقول : إنّما يتلدّد ، فقال له رجل : وما حدّه ؟ قال : تغسل وجهك ويدك وتمسح رأسك ورجليك » « 4 » . انتهى .
التلدّد - بالدالين المهملتين - : التحيّر ، والتلفّت يمينا وشمالا « 5 » . والمراد به هنا الضلالة ، أي كان أبي يقول : إنّ المتعدّي متحيّر ضالّ .
وجه الاستدلال : أنّه حدّ الوضوء بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرّجلين ، وذلك ظاهر في الوحدة فالمرّتان من التعدّي .
وفيه نظر ؛ لمنع ظهور قوله : « تغسل » إلى آخره ، في الوحدة ، بل إطلاقه يقتضي مطلوبيّة المرّتين أيضا ، فالمراد بالتعدّي أن يغسل موضع المسح كما يفعله العامّة في غسلهم الرّجلين .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 76 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 438 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 10 .
( 2 ) في ص 417 .
( 3 ) تقدّمت الرواية في ص 405 - 406 .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 21 ، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء . . . ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 1 .
( 5 ) لسان العرب ، ج 3 ، ص 390 . « ل د د » .