« واثنتان لا يؤجر » إلى آخره - قال :
قوله : « واثنتان لا يؤجر » يعني إذا اعتقد أنهما فرض لا يؤجر عليهما ، فأمّا إذا اعتقد أنّهما سنّة فإنّه يؤجر على ذلك ، والذي يدلّ على ما قلناه ما أخبرني به الشيخ - أيّده الله - عن أحمد بن محمّد « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي جعفر الأحول ، عمّن رواه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « فرض الله الوضوء واحدة واحدة ، ووضع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله للناس اثنتين اثنتين » « 2 » .
انتهى . وضعفه سندا بالانقطاع مجبور بما عرفت .
قال الصدوق :
الإسناد منقطع ، وهذا على الإنكار لا الإخبار ، كأنّه قال : حدّ الله حدّا فتجاوزه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وتعدّاه وقد قال الله :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 3 » وقد روي : « أنّ الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وأنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، وإنّما يكفيه مثل الدهن » وقال الصادق عليه السّلام : « من تعدّى في وضوئه كان كناقضه » « 4 » .
انتهى .
وفيه نظر ؛ فإنّ ضعف الإسناد قد عرفت حاله . والحمل على الإنكار في غاية البعد ، سيّما بعد ملاحظة رواية داود الرقّي ، المتقدّمة « 5 » المعلّلة بأنّ هذا الوضع إنّما هو لضعف الناس ، فإنّ هذا الحمل لا مجال له فيها أصلا . واستبعاد أنّه لا معنى لوضع الرسول بعد حدّ الله حيث إنّ في ذلك التعدّي المنهيّ عنه ، ليس في محلّه ؛ فإنّ وضع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ليس من تلقاء نفسه ، فإنّه لا يضع شيئا إلّا من جهة الوحي ، فلا يكون في ذلك تعدّ عن الحدود ، وقد فصّلنا ذلك في بعض رسائلنا الشريفة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 81 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 71 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 77 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 439 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 15 .
( 3 ) الطلاق ( 65 ) : 1 .
( 4 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، والحديث رقم 78 و 79 ، ؛ وراجع وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 484 ، أبواب الوضوء ، الباب 52 ، ح 1 ، وص 438 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 13 .
( 5 ) في ص 405 - 406 .