عليّا فولّاه ، فقال : « من كنت مولاه فعليّ هذا مولاه » « 1 » ؛ فالصلاة والسلام عليهما ما ذرّ الشارق واستضاء بالشموس المشارق ، وما غلب الحقّ وزهق الباطل ، وما رصّ على قواعد الشرع البنيان ، مشيّدا بآيات أحكام الفرقان ، وعلى آلهما المخصوصين بكشف معضلات الأسرار ، ولحظ شارقات الأنوار .
هم مهابط الوحي والتنزيل ، ومختلف الملائكة وجبريل ، ومعادن سرّ اللّه الجليل ، بهم كان إحكام الأحكام ، وظهور شرائع الإسلام ، ووضوح مسائل الحلال والحرام ، وهم أهل بيت النبوّة ، الذين طهّرهم اللّه عن الرجس تطهيرا ، فنشهد أنّهم أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده حتّى ظهر أمر اللّه ولو كره المشركون .
أمّا بعد ، فيقول العبد الراجي للعفو السبحاني ، حبيب اللّه القاساني بن علي مدد الساوجي : إنّ من البيّن الذي لا سبيل إلى إنكاره ، والواضح الذي لا يحتاج إلى إظهاره ، أنّ اللّه - عظم سلطانه - لم يخلقنا عبثا ، ولم يتركنا سدى ، نرعى رعي البهائم في مراتعها ، ونخضم خضم الإبل من منافعها ، كيف وقد أنكر سبحانه في كتابه على من ضلّ عن هذا زعمه ، واختلّ في هذا وهمه ، فقال :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
« 2 » . وقال :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
« 3 » أي مهملا بلا تكليف ، بل خلقنا لنعرفه إلها واحدا لا شريك له وليس كمثله شيء ، منزّها عن شوائب النقص ، ومقدّسا بحقيقة الكمال ، لا بالكمال الذي نحن مدركوه ، ومتجمّلا بأعلى مراتب الجمال ، لا الجمال الذي نحن واصفوه ، بل الكمال الذي هو عين ذاتيّته ، والجمال الذي هو خالص أنانيّته ، سبحانه وتعالى عمّا يصفه الواصفون .
ونعرف أنّ لصفاته العليا وأسمائه الحسنى مطالع يتجلّى فيها بها إعلانا لكماله وإظهارا
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 633 ، ح 3713 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 84 و 118 و 119 و 152 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 121 .
( 2 ) المؤمنون ( 23 ) : 115 .
( 3 ) القيامة ( 75 ) : 36 .