وإيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك أحدثت » « 1 » . انتهى .
وأمّا ما روي في العلل عن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « وأمّا النوم فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة » « 2 » . انتهى ، فغاية ما يدلّ عليه بعد الغضّ عن سنده أنّ الريح علّة للحكم في أوّل الوضع ، فهي علّة تشريعيّة ، وقد ثبت في محلّه أنّ العلل التشريعيّة لا اطّراد لها ، وحينئذ فلا ينافي ما ذكرناه ، فليتأمّل .
نعم ، في قوله عليه السّلام في رواية الحضرمي ، المتقدّمة « 3 » : « إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء » وقوله في رواية الكناني ، المذكورة « 4 » : « إذا كان لا يحفظ حدثا منه إن كان » إلى آخره ، إشعار بكون الناقض هو الحدث ، وإنّما جعل النوم ناقضا ؛ لكونه مظنّة .
ومثل ذلك ؛ ما روي مرسلا عن عليّ عليه السّلام والصادقين عليهما السّلام قالوا : « الذي ينقض الوضوء :
الغائط ، والبول ، والريح ، والنوم الغالب إذا كان لا يعلم ما يكون منه ، فأمّا من خفق خفقة وهو يعلم ما يكون منه ويحسّه ويسمع فذاك لا ينقض وضوءه » « 5 » . انتهى .
ولكن مثل هذا الإشعار لا يوجب القطع بكون العلّة ما ذكر ، بل ولا الظنّ حتّى نخرج به عن ظاهر الأخبار المذكورة ، بل قوله عليه السّلام في رواية الأشعري ، المتقدّمة « 6 » : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث ، والنوم حدث » كالصريح في كونه بنفسه ناقضا ، بل الظاهر أنّ غرضه عليه السّلام الردّ على العامّة ، حيث زعموا عدم كونه ناقضا إلّا لمظنّة الحدث حالته ، وحينئذ فيحمل ما يتوهّم منه المخالفة على التقيّة ، كما صرّح به جماعة .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 33 ، باب الشكّ في الوضوء . . . ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 247 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 7 .
( 2 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 300 ، الباب 182 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 255 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 13 .
( 3 ) في ص 492 .
( 4 ) في ص 493 .
( 5 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 101 .
( 6 ) في ص 487 .