وأنت خبير بأنّ مورده الدهن المائع ، وليس داخلا في عنوان المضاف ، والاشتراك في المائعيّة لا يوجب الاشتراك في الحكم ، إلّا أن يدّعى كون الميعان علّة حيث قوبل بالجمود ، فتأمّل .
وقد يستدلّ أيضا بأنّ المائع قابل للنجاسة ، والنجاسة موجبة لتنجيس ما لاقته ، فيظهر حكمها عند الملاقاة ، ثمّ تسري النجاسة بممازجة المائع بعضه بعضا .
وفيه ما ترى ، فليتأمّل .
تذنيبان
[ التذنيب ] الأوّل : الظاهر من قوله عليه السّلام : « يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة » أنّه لا يجوز للمسلم الانتفاع بالماء المضاف إذا نجس ،
ولعلّه لعدم قبوله الطهارة مع بقائه على وصفه .
وهل يجوز بيعه من أهل الذمّة أوليس له إلّا إطعامهم ؟ وجهان ، يأتي الكلام فيهما في كتاب المتاجر إن شاء اللّه .
[ التذنيب ] الثاني : إذا نجس المضاف ثمّ ألقي في الماء الكثير فاستهلك فيه بحيث حصل الاتّحاد بينهما ، فلا شبهة في تبدّل الحكم ،
فيحكم بطهارة المجموع ؛ لأنّه ليس بأشدّ من النجس المستهلك في الكثير .
وأمّا لو امتزج بالكثير مغيّرا أحد أوصافه الثلاثة ، فهل يحكم بالطهارة مطلقا ، أو بالنجاسة كذلك . أو بالأوّل إذا لم يسلبه الإطلاق وبالثاني إذا سلبه ؟ اختلفوا فيه على أقوال بعد اتّفاقهم على خروجه عن المطهّريّة عند زوال الإطلاق .
للأوّل : أنّ بلوغ الكرّية مانع عن الانفعال بالنجاسة ، إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه بها لا بالمتنجّس ، والماء المذكور متنجّس ، فلا يؤثّر التغيّر به في نجاسة الكثير .
وأجيب عنه : بأنّه إذا سلبه الإطلاق بالغلبة عليه فلا تبقى المانعيّة ؛ لكونها وصفا للماء المطلق لا مطلقا .