وقال ابن زهرة في الغنية :
فأمّا مياه الآبار فإنّها تنجس بكلّ ما يقع فيها من النجاسات ، قليلا كان ماؤها أو كثيرا ، على ما قدّمناه ، بالإجماع .
وأيضا فلا خلاف بين الصحابة والتابعين في أنّ ماء البئر يطهر بنزح بعضه ، وهذا يدلّ على حكمهم بنجاسته على كلّ حال من غير اعتبار بمقداره ، وأنّ حكمه في ذلك بخلاف حكم الأواني والغدران « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
وقال الحلّي في السرائر :
وأمّا مياه الآبار فإنّها تنجس بما يقع فيها من سائر النجاسات ، قليلا كان الماء أو كثيرا ، غيّرت النجاسة الواقعة فيها أحد أوصاف الماء أو لم تغيّره ، بغير خلاف بين أصحابنا « 2 » ، إلى آخره . انتهى .
وقال الشهيد في شرح الإرشاد :
والأكثر من الأصحاب - ويكاد يكون إجماعا منهم - على النجاسة ، ولعلّه الحجّة ، والنزح للبئر مرويّ عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس وأبي سعيد الخدري والحسن البصري ، وعليه عمل الإماميّة في سائر الأعصار والأمصار « 3 » . انتهى .
وحكي عن الماتن أيضا في المصريّات دعوى عدم الخلاف في هذا القول « 4 » .
وأنت خبير بضعف هذا الاستدلال ؛ لعدم ثبوت الإجماع ، كيف ! والمخالفون فيه كثيرون ، ومجرّد النقل غير كاف في الحجّيّة ، كما حقّقناه في محلّه ، فليتأمّل .
ومنها : عموم ما دلّ على انفعال القليل .
وفيه : أنّه ليس ماء البئر كلّه قليلا ؛ إذ ربما يكون كرّا فلا يشمله العموم ، مع أنّ المدّعى عموم الحكم .
سلّمنا ، ولكن هذا العموم معارض بما سنتلو عليك من عموم ما دلّ على طهارة ماء البئر
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ج 1 ، ص 47 .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 69 .
( 3 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 66 .
( 4 ) المسائل المصريّة ( ضمن الرسائل التسع ) ص 221 .