ومنها : أنّ الإمام عليه السّلام كان من أهل المدينة ، وعرف المخاطبين إذا اختلف يحمل على عرف المتكلّم ، مضافا إلى أنّ السؤال إنّما كان في المدينة ، وقد صرّح جملة من الأصحاب بأنّ الخطاب محمول على بلد السؤال مطلقا وإن لم يوافق عرفه عرف أحدهما .
وفيه ما عرفت ، مضافا إلى أنّ المرجّح في الحمل على عرف الراوي ، فتدبّر .
ومنها : الإجماع الذي ادّعاه المرتضى في عبارته المتقدّمة « 1 » .
وفيه ما ترى .
ومنها : أنّ عدم انفعال الماء مشروط ببلوغه الكرّ ، وهو فيما إذا بلغ ألفا ومائتي رطل مدني يقيني ، وفيما دونه محلّ الشكّ ، فالأصل عدم تحقّق ما هو شرط في عدم الانفعال .
والحاصل : أنّ الأخبار الدالّة على اعتبار الكرّيّة اقتضت كونها شرطا لعدم انفعال الماء بالملاقاة ، فما لم يدلّ دليل شرعي على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال .
وفيه : أنّ الدليل الشرعي قد دلّنا على حصول الشرط بتحقّق المقدار المذكور بالعراقي ، وهو صحيحة محمّد بن مسلم وغيرها ممّا تقدّم « 2 » ، فلا وجه للأصل المذكور أصلا .
وأجيب أيضا بوجهين آخرين :
أحدهما : أنّ أصل عدم بلوغ الكرّيّة إنّما يستقيم لو علمنا معنى الكرّ ، ثمّ شككنا في ماء قليل هل بلغ الكرّ بتزيّد الماء عليه تدريجا ، أو لم يبلغ ، فإنّ الأصل حينئذ عدم البلوغ ؛ لثبوته سابقا فيستصحب ، وأمّا الشكّ في الماء الذي لم يسبق العلم بعدم كرّيّته فلا يجري فيه الأصل ، أي الاستصحاب ، بل الكرّيّة وعدمها حينئذ إن أريد به غيره بالنسبة إليه على السواء ، فتأمّل .
والحاصل : أنّ المراد بالأصل إن كان استصحاب الموضوع - وهو القلّة - فلا وجه له في المقام ؛ لعدم ثبوت موضوع بعد . وإن كان استصحاب الحكم ، فكذلك ، على أنّ هذا مقتض للطهارة ؛ لأنّه قبل هذا كان محكوما بها ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 250 .
( 2 ) في ص 249 .