واردا أو لا ، وكذلك إن لم يبلغه .
وحينئذ فلا وقع لهذه المناقشات اللفظيّة والجمودات القشريّة ؛ لوضوح المراد وظهور الغرض ، وليس مثل هذا بأقلّ من الظهورات التي يتمسّكون بها في غير موضع من المواضع الفقهيّة .
سلّمنا ، ولكن قوله في المفهوم : « إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » يحتمل وجوها من المعاني :
منها : أن يكون المراد بالشيء مطلق الأشياء ، سواء كان من شأنه التنجيس أو لم يكن ، وسواء لاقاه أو لم يلاقه .
وهذا باطل قطعا ، على أنّ المراد بالشيء في المفهوم ما من شأنه التنجيس ، فتجب المطابقة .
ومنها : أن يكون المراد به شيئا من شأنه التنجيس لا بعينه ، أي غير معيّن عندنا ، نظير المطلق إذا سمعناه .
وهذا في المقام باطل قطعا ؛ لاستلزامه الإجمال ، مع أنّه لا قائل به هنا ظاهرا ، بل تمسّكوا به في باب النجاسات ، فتأمّل .
مضافا إلى أنّ المراد بالشيء في المنطوق : المنجّس المعيّن ، فليكن هنا كذلك ؛ إذ تفاوت المفهوم والمنطوق إنّما هو بالإيجاب والسلب ، فليتأمّل .
ومنها : أن يكون المراد به شيئا لا بعينه مطلقا ، بمعنى كونه غير معيّن في الواقع .
وهذا باطل بالضرورة ، وشهادة العقول بعدم وجود غير المتعيّن في نفس الأمر .
ومنها : أن يكون المراد شيئا معيّنا عندنا ، وحينئذ فإمّا أن يكون معيّنا في حدّ ذاته ، بمعنى معلوميّة أفراده خاصّة من دون خصوصيّة الحالات والكيفيّات العارضة للأفراد ، أو معها .
لا شبهة في الأوّل ؛ لما عرفت من أنّ المراد به في المنطوق كان هذا ، وهو أقسام النجس مطلقا المجتمعة تحت مسمّى هذا الاسم ، من غير فرق بين الدم وغيره ؛ لما عرفت من أنّ القول به ضعيف مخالف للإجماع ؛ فليتأمّل .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 231
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٢٣١