وربما ينقل عن الشيخ اختصاصه عدم الانفعال بالجريان من الميزاب ونحوه ، حيث قيّد الجريان به « 1 » .
والظاهر أنّه لم يعتبر خصوصيّة في الميزاب ونحوه ، بل اعتبر الجريان مطلقا ، وذكر الميزاب ونحوه تمثيلا ، أو لأنّ الغالب حصول الجريان المعتبر به . ويدلّ على هذا ما يأتي من استدلاله ، فليتأمّل .
وكيف كان ، دليل الأوّل - وهو المشهور بين الأصحاب شهرة محقّقة ومحكيّة - الأصل ، والعمومات ، وإطلاق أخبار المسألة المجبور قصور بعضها بما عرفت ، السليمة عن المعارض ، سوى ما يأتي الجواب عنه .
هذا ، مع عموم قوله عليه السّلام في المرسلة المتقدّمة « 2 » : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ولا يضرّ تضمّن صدرها لما في غيره من الورود في مورد خاصّ ؛ إذ العبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد .
لا يقال : إنّ العموم مخصّص بمفهوم قوله : « إذا جرى فلا بأس » « 3 » لما يأتي من أنّ المراد بالجريان هو الجريان من السماء على وجه الأرض .
دليل الثاني - وهو مذهب الشيخ رحمه اللّه « 4 » - أنّ المطلقات المذكورة مقيّدة بروايات هشام ومحمّد بن مروان وعليّ بن جعفر ، المتقدّمة « 5 » .
والجواب : أنّ رواية هشام إنّما اشتملت على السؤال عن الجاري بلفظ السيل ، وهو ليس بحجّة ، بل قد عرفت أنّ العبرة إنّما هي بالجواب ، ولا شيء فيه يدلّ على اشتراط الجريان ، والجواب عن مورد مسؤول عنه لا يقتضي اشتراط ما في السؤال في جميع الموارد . وكذا الكلام في رواية محمّد .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 411 ، ذيل ح 1296 .
( 2 ) في ص 204 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 203 ، الهامش ( 5 ) وص 205 ، الهامش ( 1 ) .
( 4 ) راجع الهامش ( 1 ) .
( 5 ) في ص 202 و 204 .