من ادوائها ، مأمونة من التحريف ، مصونة عن التصحيف » « 1 » .
نعم كانت كذلك سيرة سلفنا الصالح في مجال التوصل إلى الدقائق ، وتحقيق الحقائق ، ونعم ما يقول شاعر الأهرام المفلق الأستاذ البحاثة محمد عبد الغنى حسن صاحب التأليف الممتعة :
يشتد في سبب الخصومة لهجة * لكن يرق خليقة وطباعا
وكذلك العلماء في أخلاقهم * يتباعدون ويلتقون سراعا
في الحق يختلفون الا انهم * لا يبتغون إلى الحقوق ضياعا
انا لتجمعنا العقيدة أمة * ويضمّنا دين الهدى اتباعا
ويؤلف الاسلام بين قلوبنا * مهما ذهبنا في الهوى أشياعا
« 2 » ولا غرابة فان الوقوف على الحقيقة ، وإماطة الستر عن وجهها وليد النقاش العلمي ، ووليد المحادثة فان التقاء أفكار ذوى الآراء كالتقاء الاسلاك الكهربائية فكما ان الأشعة الكهربائية تتفجر من اتصالها سلبا وايجابا ، فكذلك نور الحقيقة يشع أمامنا بتبادل الفكرتين ، وتعارضهما بالنفي والايجاب ، إذ طالما يتخيل للانسان انه صائب في فكره ونظره ، فإذا عرضه للبحث والنقاش وتوارد عليه النفي والاثبات ربما ظهر وهنه وضعفه .
نعم يجب على الباحث عن الحقيقة ان يعرض آراءه وأفكاره للجو الهادىء المتحرر عن التعصب لفئة غابرة ، أو فكرة حاضرة ، الشاخص امام كل رأى فارغ عن الدليل والبرهنة ، فالاجتهاد بهذا النحو رمز كشف الحقيقة ، رمز خلود الاسلام وبقائه ، رمز كونه غضا طريا في كل عصر وجيل .
نعم ربما يجد الناشئ الجديد في نفسه حرجا عند وقوفه على اختلاف
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الغدير للعلامة الأميني الجزء الثامن المقدمة ط .