بالقواعد .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ مفاد الخبرين ليس إلّا أنّ كلّ ذكر يجزئ مكان التسبيح ، وأمّا أنّه يجتزأ به مطلقا ولو بمسمّاه فلا يفهم منهما ؛ إذ ليس لهما إطلاق من هذه الجهة ؛ لورودهما مورد حكم آخر ، فما توهّمه غير واحد « 1 » من كفاية مسمّى الذكر ؛ أخذا بإطلاق التعليل ضعيف ، مع أنّه على تقدير تسليم ظهوره في الإطلاق وجب تقييده بكون الذكر بقدر ثلاث تسبيحات ؛ جمعا بينه وبين رواية مسمع « 2 » أبي سيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« يجزئك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات مترسّلا أو قدرهنّ « 3 » ، وليس له ولا كرامة أن يقول : سبّح سبّح سبّح » « 4 » فإنّه ظاهر في كونه أقلّ المجزئ .
وأوضح منه دلالة عليه روايته الأخرى أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« لا يجزئ الرجل في صلاته أقلّ من ثلاث تسبيحات أو قدرهنّ » « 5 » .
وربما يستدلّ بهذين الخبرين أيضا لكفاية مطلق الذكر .
وفيه تأمّل ؛ لإجمال لفظ « قدرهنّ » واحتمال أن يكون المراد به التسبيحة الكبرى .
ثمّ إنّ ظاهر هذين الخبرين - كجملة من الأخبار المتقدّمة بل كاد أن
هامش
( 1 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 224 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة زيادة : « ابن » . والصحيح عدمها .
( 3 ) في المصدر : « تسبيحات أو قدرهنّ مترسّلا » .
( 4 ) التهذيب 2 : 77 / 286 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الركوع ، ح 1 .
( 5 ) التهذيب 2 : 79 / 297 ، الاستبصار 1 : 323 / 1208 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الركوع ، ح 4 .