منصرف لفظ الانحناء ، أو مناط صدقه ، فلو نهض الساجد أو الجالس بهيئة الركوع إلى أن بلغ حدّه ، لا يقال : إنّه ركع ؛ لأنّه اعتبر في مفهومه الانحطاط والخفض ، كما لا يخفى على من لاحظ موارد استعمالاته الحقيقيّة والمجازيّة في العرف والشرع .
ويتفرّع على هذا جملة من الأحكام التي سيأتي التعرّض لها في محلّها إن شاء اللّه .
( وهو واجب ) بالضرورة من الدين ( في كلّ ركعة ) بل هو من مقوّمات صدق الركعة ، فلا تكون الركعة ركعة إلّا به أو ببدله ( مرّة ) واحدة ( إلّا في ) صلاة ( الكسوف والآيات ) فإنّه يجب في كلّ ركعة منها خمس ركوعات ، كما ستعرف تفصيلها إن شاء اللّه .
( وهو ركن في الصلاة تبطل بالإخلال به عمدا وسهوا على تفصيل سيأتي ) ذكره في أحكام الخلل إن شاء اللّه .
[ ما يجب في الركوع ]
[ الأوّل الانحناء بقدر ما يمكن وضع اليدين على الركبتين ]
( والواجب فيه ) إمّا شرعا أو لتوقّف مفهومه عليه ( خمسة أشياء )
( الأوّل : أن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه ) .
أمّا أصل الانحناء : فهو من مقوّمات مفهوم الركوع عرفا وشرعا كما عرفت .
وأما تحديده بهذا الحدّ فهو إجمالا ممّا لا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن جملة من الأصحاب دعوى الإجماع عليه ، إلّا أنّ كلماتهم في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة لا تخلو عن نوع اختلاف .
فعن جملة منهم التعبير بنحو ما وقع في عبارة المتن من اعتبار الانحناء بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه ، منهم : الشهيد في الذكرى مدّعيا عليه الإجماع ، والعلّامة في القواعد والتحرير والمنتهى ناسبا هذا