وصبح يومها وعشاء ليلتها « 1 » ، فكأنّه جعل المدار في جواز العدول على استحباب السورتين ، وهو يرى استحبابهما في هذه الصلوات على ما نقل عنه « 2 » .
وكيف كان فهو ضعيف ؛ إذ ليس المدار على محض استحبابهما بالخصوص ، وإلّا لجاز العدول إلى سائر السّور التي ثبت استحبابها بالخصوص في صلوات سائر الأيّام ، وهو كما ترى .
ثمّ إنّ ظاهر النصوص والفتاوى الناهية عن العدول عن سورة الجحد والتوحيد فيما عدا ما استثني : الحرمة ، ووجوب المضيّ فيهما بمجرّد الشروع ، فما عن المصنّف رحمه اللّه في المعتبر من القول بكراهته « 3 » ضعيف .
وهل يحرم العدول عن الجمعة والمنافقين إلى غيرهما في الصلاة التي يجوز العدول فيها إليهما عن التوحيد والجحد ؟ فيه تردّد : من كونهما أولى بهذا الحكم من السورتين اللتين جاز العدول عنهما إليهما ، ووقوع التصريح بالمنع عن العدول عنهما في خبر الدعائم « 4 » ، ومن عدم كون الأولويّة قطعيّة والخبر جامعا لشرائط الحجّيّة ، واللّه العالم .
ثمّ إنّه حكي عن المحقّق الثاني وبعض من تأخّر عنه القول باختصاص جواز العدول عن الجحد والتوحيد بالناسي « 5 » ، فكأنّه أراد بالناسي من كان مريدا لقراءة الجمعة والمنافقين فنسيهما وأخذ في التوحيد أو
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 3 : 355 .
( 2 ) كما في الحدائق الناضرة 8 : 222 .
( 3 ) المعتبر 2 : 191 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 215 .
( 4 ) تقدّم خبره في ص 387 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 280 ، الشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 716 ، وحكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 409 .