عدم جواز العدول بعد تجاوز النصف ، كما ربما يؤيّده عدم نقل الخلاف فيه عن أحد سواه .
نعم ، في الحدائق قوّى جواز العدول مطلقا ؛ أخذا بإطلاق أغلب الأخبار ، وأصالة بقاء التخيير « 1 » .
ولكنّه ليس بشيء ؛ لوجوب رفع اليد عن الأصل والإطلاقات بالخبر المقيّد ، وهو الموثّقة المزبورة « 2 » لو لم تكن مخالفة للإجماع ، وإلّا فبالإجماع ، فالقول بعدم جواز الرجوع بعد تجاوز النصف كما هو مظنّة الإجماع إن لم يكن أقوى فلا ريب في أنّه أحوط .
وما عن غير واحد من تحديده بما إذا لم يبلغ النصف - كما عن الحلّي وغيره « 3 » - ضعيف ؛ فإنّه - مع مخالفته للأصل وإطلاقات الأدلّة السليمة عن المقيّد فيما لم يتجاوز النصف - مخالف لصريح بعض الأخبار المتقدّمة ، كقوله عليه السّلام في خبر البزنطي « 4 » : « وإن بلغ النصف » .
والخدشة في دلالته على جواز العدول عند بلوغ النصف فيما هو محلّ الكلام - بدعوى أنّ موردها ما لو كان قاصدا لقراءة سورة فقرأ غيرها لا عن قصد ، فلا اعتداد بهذه القراءة أصلا ، بل عليه بعد الالتفات والتنبّه ولو بعد الفراغ منها إمّا إعادتها أو قراءة سورة غيرها ، فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه - مدفوعة : بأنّ جلّ الأخبار الواردة في الباب لولا كلّها إنّما وردت في مثل
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 8 : 215 .
( 2 ) في ص 385 - 386 .
( 3 ) السرائر 1 : 222 ، والشهيد في الدروس 1 : 173 ، وحكاه عنهما البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 211 .
( 4 ) تقدم خبره في ص 387 .