لأنّه أوّل صلاتهم ، وعلى الإمام أن يسبّح مثل ما يسبّحون في الركعتين الأخيرتين اللّتين ينفردون عن الإمام ، فيظهر من الخبر كون وظيفة القوم التسبيح في الأخيرتين مسلّمة لديهم ، فأريد بالرواية بيان أنّ على الإمام أيضا أن يسبّح مثل ما أنّ عليهم التسبيح .
وفيه : أنّ المقصود بالرواية - بحسب الظاهر - بيان عدم تحمّل الإمام القراءة عن المأموم المسبوق ، وأنّه يجب على المأموم المسبوق القراءة ، وعلى الإمام الإتيان بما هو وظيفة الأخيرتين من التسبيح دون القراءة ، كما على المأموم أيضا الإتيان في الأخيرتين بما هو وظيفتهما ، فالمراد بالتسبيح ليس خصوصه ، بل ما هو وظيفة الأخيرتين في مقابل القراءة التي هي وظيفة الأوّلتين ، التي يتحمّلها الإمام عن المأموم .
ولو سلّم ظهورها فيما ذكر ، لتعيّن صرفها إلى ذلك ؛ جمعا بينها وبين الأخبار الآتية التي هي كالنصّ في أفضليّة قراءة الفاتحة للإمام ، واللّه العالم .
وقد يستدلّ أيضا بالخبرين الآتيين « 1 » الدالّين على أنّ أمير المؤمنين ومولانا الرضا عليهما السّلام كانا يسبّحان في الأخيرتين .
وسيأتي الكلام فيهما إن شاء اللّه .
واستدلّ للقول بأفضليّة الحمد مطلقا : برواية محمّد بن حكيم قال :
سألت أبا الحسن عليه السّلام أيّما أفضل : القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح ؟ فقال : « القراءة أفضل » « 2 » .
هامش
( 1 ) في ص 174 - 175 .
( 2 ) التهذيب 2 : 98 - 99 / 370 ، الاستبصار 1 : 322 / 1201 ، الوسائل ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 10 .