وهو لا يخلو عن وجه ، ولكنّك خبير بأنّه مجرّد فرض يمتنع وجود مصداق له بحسب العادة ، كما نبّه عليه المحقّق الثاني « 1 » على ما حكي عنه « 2 » .
[ في قراءة الأخرس ]
( والأخرس يحرّك لسانه بالقراءة ) بلا خلاف فيه على الظاهر .
والأظهر اعتبار الإشارة بإصبعه أيضا معه .
كما يدلّ عليهما خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : « تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » « 3 » .
( ويعقد بها قلبه ) أي يتعقّلها تفصيلا إن أمكنه ، وإلّا فإجمالا حتّى يتأتّى منه قصد امتثال الأمر المتعلّق بها بإشارته وتحريك لسانه ، كما عرفت تفصيل الكلام فيه في تكبيرة الافتتاح .
وربما زعم بعض « 4 » أنّه يعتبر في حقّ الأخرس أن يعقد قلبه بمعناها ، أي يتعقّل معنى الفاتحة والسورة ، ويؤدّيها بالإشارة على حسب ما يؤدّي سائر مقاصده بالإشارة ، كما يجب على غيره أن يؤدّي تلك المعاني بألفاظها في ضمن القراءة .
وهو خطأ ، كما أوضحناه في تكبيرة الافتتاح ، فلا نطيل بالإعادة ، بل لو التزمنا به هناك كما هو ظاهر المتن فلا نلتزم به هاهنا ؛ ضرورة كون معاني القراءة من حيث هي خارجة عن ماهيّة المأمور به ، وإنّما المقصود
هامش
- الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 77 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 2 : 205 .
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 253 .
( 2 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 9 : 315 .
( 3 ) الكافي 3 : 315 / 17 ، الوسائل ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 4 ) الشهيد في البيان : 159 ، والدروس 1 : 173 ، والذكرى 3 : 313 .