من حكمهم . وفيه : أنّ إجراء العموم في المقام يتوقّف على اعتبار البيّنة ، ضرورة عدم العلم بوقوع الحكم من الحاكم ، فلو أثبت اعتبارها به فيلزم عليه الدور الظاهر ، كما هو الظاهر .
ثانيها : ما ذكره « 1 » أيضاً مع بعض من تقدّم عليه ، من عموم ما دلّ على اعتبار البيّنة « 2 » . وفيه : إنّه قد بيّنّا غير مرّة في الأصول والفروع أنّه ليس لنا عموم يدلّ على اعتبار البيّنة في كلّ موضع . ولهذا ترى الأصحاب لم يتمسّكوا في المقام وأمثاله على اعتبار البيّنة بعموم من العمومات .
ثالثها : ما ذكره في المتن « 3 » وفي أكثر الكتب من أنّ ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة ، لأنّ أرباب الحقوق يحتاجون كثيراً ما إلى إثباته في البلاد المتباعدة ، ولا يكون لهم شهود فيها على الحقّ ، ونقلهم الشهود إليها متعسّر عليهم غالباً ولا يكون لهم وسيلة إلى استنقاذ الحقوق إلّا برفع الأحكام إلى الحكّام في البلد الّذي فيه الحقّ ، فلو لم يعتبر البيّنة على الحكم مع ذلك لزم تعطيل الحقوق وهو مناف للحكمة التي شرّع لأجلها القضاء والحكم بين النّاس .
لا يقال : يتوصّل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل . لأنّا نقول : قد لا تساعد شهود الفرع على النقل ، والشهادة الثالثة لا تسمع .
رابعها : ما ذكره فيهما أيضاً من أنّه لو لم يشرّع إنفاذ الحكم بالبيّنة لبطلت الحجج مع تطاول المدّة ، والملازمة ظاهرة وعدم اللزوم على تقدير التشريع أظهر .
خامسها : ما ذكره فيهما أيضاً من أنّ المنع من سماع البيّنة في المقام يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأنْ يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر ، فإن لم
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 306 .
( 2 ) راجع الكافي : 7 / 415 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 229 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 884 .