ذكره الأُستاد العلّامة مع الاحتمالات السابقة .
فإذا انتفت الاحتمالات الأربعة أو ثبت شرعاً عدم الاعتناء بها مع وجودها ، تصير الكتابة كالقول ، فإن قلنا باعتباره في المقام تكون الكتابة أيضاً معتبرة ، وإلّا فلا .
أمّا الاحتمال الأوّل ، فلا رافع له إلّا القطع بكونها من القاضي . وأمّا البيّنة فمقتضى الروايتين عدم اعتبارها في المقام . وأمّا الاحتمال الثاني ، فقضية كلمات جماعة منهم الأردبيلي « 1 » عدم ارتفاعه أيضاً إلّا بالقطع لعدم الدليل على اعتبار الأصول في الكتابة لأنّ الّذي قام عليه الإجماع ودلّت الأدلّة عليه هو اعتبار الأصول في الألفاظ والأقوال . وأمّا الأصول في باب الكتابة ، فلا دليل على اعتبارها ، هذا .
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكروه من انحصار الرافع لاحتمال عدم القصد بالقطع غير مستقيم ، لأنّ بناء العقلاء على الأخذ بالأُصول الّذي هو عمدة ما دلّ على اعتبار الظواهر في باب الألفاظ جار في الكتابة أيضاً ، فارجع إلى بنائهم في المكاتيب والمراسيل ، فهل تجد من نفسك أن تقول بالفرق عندهم في إعمال الأُصول بينها وبين الألفاظ ؟ حاشاك ثمّ حاشاك .
وأيضاً ارجع إلى بناء العلماء بل كلّ من له سواد القراءة في الكتب المصنّفة فهل تجد في بنائهم الفرق بينها وبين ظواهر الألفاظ ؟ لا يكون ذلك قطعاً .
والقول بأنّ أكثر الأوقات يحصل القطع ممّا ذكر من جهة القرائن ، وبعض الأحيان الّذي لا يحصل القطع منها لا نسلّم بناءهم على العمل بالظن والظهور فيها ، فاسدٌ جدّاً لأنّا نجد أنّهم مطبِقون على العمل بها ولو لم يحصل منها القطع بالمراد ، ألا ترى أنّه لو أرسل المولى إلى عبده كتابه وفيه أوامر ونواهي فأخذ العبد بما يقطع
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 209 .