اتّفقت الإماميّة عليه قبالًا للعامّة هي الكتابة المجرّدة عن البيّنة ، حيث قال : « فإذا ثبت حكمت « 1 » قاض إلى قاض كتاباً لم يجز أنْ يحكم بما فيه ولا يمضيه حتّى يثبت عنده بالبيّنات أنّه كتاب فلان إليه ، سواء وصل مختوماً أو غير مختوم . وقال قوم إذا وصل مختوماً حكم به وأمضاه ، فإذا ثبت أنّه لا يقبل ولا يعمل عليه إلّا بالشهادة ، فالكلام في فصلين » إلى آخر ما ذكره « 2 » .
وأنت إذا أعطيت حقّ النظر في هذا الكلام وفيما لم نذكره ممّا قبله وبعده لم يدخلك شكّ في ظهور كلامه فيما استظهرناه عنه .
ويمكن أن يستظهر هذا القول أيضاً من كلام كلّ من أطلق القول بعدم اعتبار الكتابة ، ثمّ علّله باحتمال التشبيه والتزوير « 3 » . نعم ، من أضاف إليه احتمال عدم القصد أو غيره من الاحتمالات في عدم اعتبار الكتابة كالشهيد في المسالك « 4 » وغيره في غيره ، الظاهر منه عدم الفرق .
وكيف كان ، الحكم بعدم اعتبار الكتابة ولو بعد قيام البيّنة على أنّها كتابة القاضي وأنَّه كتبها بمحضرها ، الظاهر أنّه المشهور بين الأصحاب لِما قد تقدّم من الروايتين « 5 » ، بل قد ادّعى في السرائر « 6 » في باب نوادر القضاء الإجماع عليه صريحاً ، كما سيأتي نقله ، هذا .
ولكن قد يناقش في الروايتين سنداً ودلالة . أمّا السند ، فبضعفه بالسكوني وطلحة ، والأوّل عامي لم يصرّح أحد بوثاقته ، والثاني أيضاً فاسد المذهب لم يصرّح
هامش
( 1 ) فكتب ، خ ل .
( 2 ) المبسوط : 8 / 123 124 .
( 3 ) كما قال به المصنف في شرائع الإسلام : 4 / 884 ؛ والسيد في رياض المسائل : 2 / 408 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 14 / 7 .
( 5 ) وهما خبرا السكوني وطلحة بن زيد المذكوران .
( 6 ) السرائر : 2 / 187 .