إنّما تثبت حقّاً لنفسه لأنّ يمينه للوقف على البطن الأوّل لا يترتّب عليها فائدة إلّا إثبات الوقفيّة له ، ولا ينفع للمحلوف له أصلًا . وإنْ هي إلّا كيمين الوارث فيما يدّعيه لمورّثه . وإنْ سمّيتها باليمين للغير فلا نتحاشى من التسمية لأنّك قد عرفت غير مرّة المنع من قيام دليل على المنع من القضاء بمثل اليمين التي في محلّ النزاع ، فراجع .
ثمّ إنّ ما ذكره من عدم الخلاف في وجه التأمّل ينافي ما ذكره من الابتناء ، كما لا يخفى . والقول بأنّ مقصوده عدم الخلاف بين من قال بالتلقّي من الواقف ، مع كونه خلاف ظاهر كلامه ، يمنع من جعله وجهاً للتأمّل بعد قضاء الدليل على خلافه ، كما هو المفروض في كلامه .
وفيه أيضاً بعض ما لا نذكره ممّا لا يخفى على المتأمّل . هذا مجمل القول في الجهة الأولى .
وأمّا الكلام في الجهة الثانية ، وهي ما لو كان الوارث للبطن الأوّل غير البطن الثاني ، كفقراء محلّة : فلا إشكال في عدم جواز تصرّف الوارث فيما يدّعون وقفيّته ، ووجوب إعطائهم إيّاه البطن الثاني ، سواء حلفوا أو نكلوا ، لنفوذ إقرار المورّث لوقفيّته عليهم ، وليس لهم أيضاً الدعوى مع البطن الثاني لِما ذكر . هذا كلّه فيما لو كان البطن الثاني منحصرين . وأمّا لو كانوا غير منحصرين ، فقد علم حكمه ممّا ذكرنا في المقام الأوّل فلا نطيل بالإعادة ، وعليك بالمراجعة وهو وليّ الإعانة . هذا مجمل القول في المقام الثاني .
وأمّا الكلام في المقام الثالث ، وهو ما إذا حلف بعض المدّعين ونكل الآخر :
فقد عرفت أنّه أيضاً يقع في مقامين : أحدهما بالنسبة إلى البطن الأوّل ، ثانيهما بالنسبة إلى البطن الثاني .
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فنقول : إنّه لا إشكال بل لا خلاف في الحكم بوقفيّة