وأمّا ما كان من حقوق النّاس « 1 » فقد اختلفت فيه مقالتهم .
وتنقيح المقام يحتاج إلى بيان ما له من الأقسام حتّى يتّضح به المرام ويرتفع الغبار عن كلمات علمائنا الأعلام ، فنقول : إنّه على أقسام ؛ منها : ما تكون مالًا كالدين ونحوه . ومنها : ما تكون حقّاً ماليّاً كحقّ الخيار والشفعة ونحوهما . ومنها : ما يكون المقصود منه المال كما في المعاوضات . ومنها : ما لا يكون شيئاً من الأقسام بمعنى أنّه لا دخل له بالمال أصلًا ، كما في حقّ القصاص ونحوه .
إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم أنّه قد حكى شيخنا الأستاد عن بعضٍ القول بثبوت جميع هذه الأقسام بالبيّنة واليمين ، سواء كان ممّا يرجع إلى المال أو لا .
ولكنّي كلّما تفحّصت لم أجد قائلًا به بين الأصحاب ، بل مقتضى ظاهر كلمات جماعة عدم القول به . نعم ، قال بعض مشايخنا إنّه لولا إطباقهم لامكن المصير إليه .
وحكي « 2 » عن النهاية « 3 » والاستبصار « 4 » والفقيه « 5 » والمراسم « 6 » والكافي « 7 » التخصيص بالدين . وحكي عن الأكثر بل عن المشهور الاكتفاء بالشاهد واليمين فيما عدا القسم الأخير .
أمّا القول الأوّل أو الوجه الأوّل ، فقد يستدلّ له بإطلاق ما ورد في الباب من الأخبار ، وبخصوص صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق النّاس ،
هامش
( 1 ) والمراد بحقّ النّاس في المقام ما يكون مقابلًا لحقّ اللَّه فلا ينقض بالعقود ، فتأمّل ( منه قدس سره ) .
( 2 ) راجع الجواهر : 40 / 273 .
( 3 ) النهاية : 334 .
( 4 ) الاستبصار : 3 / 34 .
( 5 ) راجع الفقيه : 3 / 54 .
( 6 ) المراسم العلوية : 234 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 438 .