حصول القسمة .
سابعها : ما تمسّك به في الحدائق « 1 » من الأخبار المتقدّمة . وفيه : أنّ الأخبار المذكورة ساكتة عن بيان طريق القسمة وأنّ الرجلين بأيّ نحو اقتسما مالهما بالقرعة أو بالتراضي ، فتأمّل . هذا محصّل ما استدلّوا به للقول الأوّل .
واستدلّوا للقول الثاني « 2 » بما دلّ على اعتبار القرعة « 3 » ، الشامل للمقام بالعموم أو الإطلاق ، فلا يجوز الاكتفاء بغيرها للأصل ، ولظهور الأخبار في الحصر ، فتأمّل .
ومن هنا يعلم أنّه لو كان فيما ورد في باب القسمة عموم أو إطلاق يدلّ على الاكتفاء بالتراضي أيضاً لحكّمنا عليه أخبار القرعة ، هكذا ذكره بعضهم . وفيه نظر يظهر من بعض كلماتنا الآتية إن شاء اللَّه ، وكيف كان أجيب عنه بوجوه : أحدها : ما يستفاد من كلام بعضهم من منع العموم فيما دلّ على اعتبار القرعة ، فإنّ الظاهر من جميع ما ورد في اعتبارها ، الاختصاص بما إذا كان الحقّ معيّناً بحسب الواقع مجهولًا في نظرنا . وأمّا ما لا يكون له تعيّن واقعاً كما في المقام ، فلا يشمله أخبار القرعة .
وفيه : أنّ ظاهر أكثر أخبار القرعة وإن كان الاختصاص بما كان الحقّ معيّناً في الواقع ، إلّا أنّ ظاهر بعضها التعميم ، مثل ما رواه في المفاتيح « 4 » من : « أنّ رجلًا من الأنصار أعتق ستّة عبيد في مرض موته ولا مال له غيرهم ، فلما رفعت القضية إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قسّمهم « 5 » بالتعديل وأقرع بينهم وأعتق اثنين بالقرعة » « 6 » . ومثل ما رواه
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 21 / 174 175 .
( 2 ) لم يصرّح بالقول الثاني ، وإنّما يستفاد من ظاهر كلامه .
( 3 ) كقوله عليه السلام : « القرعة لكلّ أمر مشكل ، أو مشتبه » المشهور في ألسنة الفقهاء .
( 4 ) راجع مفاتيح الشرائع : 3 / 228 .
( 5 ) سهمهم ، خ ل .
( 6 ) عوالي اللئالي : 2 / 258 . مع تفاوت يسير .