فقد يستدلّ للأوّل بظهور ما دلّ على إمضاء حكم الحاكم والالتزام بما ألزمه ، سيّما مثل قول الإمام عليه السلام عجّل اللَّه فرجه وجعل روحي وأرواح العالمين له الفداء في التوقيع الشريف : « فإنّهم حجّتي [ عليكم ] وأنا حجّة اللَّه » « 1 » فإنّ ظاهره كون إلزام الحاكم مؤثّراً في حقّ المترافعين بحسب الواقع بحيث يجب عليهما الالتزام به كذلك .
وللثاني بأنّ مقتضى ما دلّ على اعتبار اجتهاد المترافعين أو تقليدهما ، جواز عملهما بهما في كلّ مورد ظاهراً وواقعاً ، وما دلّ على إنفاذ حكم الحاكم لا ينافيه بتمامه ، فإنّ المستفاد منه وجوب الالتزام به من حيث كون تركه ردّاً له ، على ما يدلّ عليه قوله : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه . . . « 2 » الحديث » ومعلوم أنّ هذا لا يقتضي إلّا وجوب الالتزام به ظاهراً ، وأمّا الالتزام به بحسب الواقع فلا ، كما لا يخفى .
وبالجملة ، غاية ما يدلّ عليه أدلّة تنفيذ الحكم هو حرمة الردّ على الحاكم ، ومعلومٌ أنّ هذا لا يقتضي الالتزام به باطناً ورفع اليد عمّا اقتضاه طريق المترافعين .
هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّه على فرض تسليم دلالة أدلّة تنفيذ الحكم على وجوب الالتزام به باطناً لا تنفع في المقام ، لأنّ كلامنا مفروض قبل الحكم ومعلوم أنّ ما دلّ على وجوب الالتزام بحكم الحاكم باطناً إنّما يدلّ عليه بعد تحقّقه ، لا قبله ، والمدّعى إنّما هو كون رأيه ملزماً واقعاً ولو لم يحكم على طبقه بعد . واستفادته من أدلّة تنفيذ الحكم في غاية الإشكال ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
وأمّا وجه ما اختاره العلّامة من التفصيل ، فيمكن أن يكون ما أشار إليه الأستاد العلّامة في مجلس البحث موجّهاً به كلامه من أنّ الحكم بوجوب التزام المقلّد واقعاً بإلزام الحاكم ليس فيه إلّا طرح ما دلّ على حرمة العدول في حقّه إذا لم يكن الحاكم
پاورقی
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 484 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 140 .
( 2 ) الكافي : 1 / 67 ، 7 / 412 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 8 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 218 و 302 .