إلى غير ذلك ممّا يشترك فيه جميع المسلمين .
وأمّا ما يُجمع فيه الزكاة والخمس والصّدقات ووجوه المظالم وغيرها ممّا يكون مختصّاً بالفقراء ، فلا يكون من بيت المال في شيء ، ولا يجوز صرف ما يجمع فيه في مصالح المسلمين ، بل لا بدّ أنْ يعطى بمستحقيه من الفقراء كما أنّه لا يجوز صرف ما يشترك فيه جميع المسلمين ، في سبيل الفقراء أيضاً .
فما يظهر من بعضٍ ، من أنّ المراد من بيت المال أعمّ ممّا يجمع فيه ما يشترك فيه جميع المسلمين ، ولا بدّ أنْ يصرف في مصالحهم . وما يختصّ بطائفة منهم كالفقراء والسّادات بحيث لا يجوز التعدي عنهم ، ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ التأمّل الصّادق في كلماتهم يَشهدُ بأنّ مرادهم من بيت المال ليس إلّا ما ذكرنا .
وكيف كان فلنرجع إلى بيان حكم الارتزاق في الصّور المذكورة .
فنقول
إنّ الكلام فيها في مقامين :
أحدهما : في تكليف والي بيت المال وأنّه هل يجوز له إعطاء الرّزق في جميع الصّور الأربع ، أو لا يجوز إلّا في بعضها . ثانيهما :
في تكليف الآخذ وهو القاضي .
أمّا الكلام في المقام الأوّل [ في تكليف والي بيت المال وأنّه هل يجوز له إعطاء الرّزق في جميع الصّور الأربع ، أو لا يجوز إلّا في بعضها ]
فملخّصه : أنّه لا إشكال في جواز إعطائه فيما إذا تعيّن عليه القضاء ، بأنْ لا يوجد من يقوم به سِواه سَواءٌ كان القاضي غنيّاً أو فقيراً ؛ لكون تكليفه صرف المال في مصالح المسلمين . ومعلومٌ أنّ القضاء أيضاً من مصالحهم ، لصيرورته سبباً لاسْتنقاذ حقوقهم ودفع الظّلم عنهم . وكذا فيما لم يتعيّن عليه القضاء ، بل يقوم به كفاية فيما إذا لم يكن هناك متبرّع بالقضاء ، سواءٌ كان القاضي فقيراً أو غنيّاً .
إنّما الإشكال فيما إذا كان هناك متبرّع بالقضاء ، فهل يجوز له إعطاء الرّزق حينئذٍ أو لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ بيت المال هل هو مُعدٌّ لتحصيل مصالح المسلمين ، فلا يجوز صرفه إلّا فيما إذا توقّف تحصيل المصلحة على صرفه ، فيحرم