أحدها : أنّ ما ذكرنا من الكلام في ذي الكسب القاصر هل يجري في مطلق من ملك بعض المؤونة ، أم لا ؟ ظاهر الشهيد في محكيّ البيان « 1 » إلحاقه بمن لم يكن له شيء
كظاهر جماعة ، حيث خصّوا المنع بذي الكسب ، وأطلقوا الكلام في الحكم بجواز إعطاء الزائد عن مئونة السنته الفقير ولم يخصّوه بمن لا يملك شيئا من مئونة سنته مع أنّ دعوى اختصاصه توجب التخصيص بالفرد النادر ، كما لا يخفى ، هذا .
ولكن ظاهر العلّامة في ما عرفت من كلامه في المنتهى « 2 » وما حكي عنه في النهاية « 3 » : التعميم ؛ نظرا إلى ظهور عنوانه للمسألة .
والذي يقتضيه التحقيق إلحاقه بمن لا يملك شيئا ، لا بذي الكسب القاصر للزوم ما أقاموه في حكم جواز إعطاء الفقير حدّ الإغناء واختصاص المخرج على تقدير وجوده بذي الكسب القاصر . . . « 4 » كلام الأكثر قاض بالاختصاص أيضا ، وكلام العلّامة يمكن حمله على الإهمال الغير المنافي لكلماتهم ، والحكمة الموجبة للفرق أيضا لا تجري فيه .
ثانيها : أنّ عدم كفاية الكسب لتمام مئونة السنة له ولمن تجب نفقته عليه قد يلاحظ ويعتبر بالنسبة إلى الزمان ،
وقد يعتبر بالنسبة إليه ولمن تجب نفقته عليه بمعنى أنّه يلاحظ مقدار ما يحصّله في السنة فيكفي لمئونته ومئونة بعض عياله ولا يكفي للبعض الآخر من العيال ، وقد يلاحظ بالنسبة إلى التوسعة على العيال بمعنى أنّه يقصر ما يحصّله في السنة عن التوسعة عليهم وعلى نفسه وإن كان يكفيهم ويسدّ خلّتهم في طول السنة بقدر الضرورة .
هامش
( 1 ) . البيان ، ص 193 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 518 ؛ والطبع الحديث ، ج 8 ، ص 335 .
( 3 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 381 - 382 .
( 4 ) . مكان النقاط في الأصل جملة غير مقروءة .