تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم » « 1 » .
وجه الدلالة ظاهر ، حيث إنّ أخذ الزكاة من الغني وإعطائها الفقير المدلول عليه بالرواية يقضي بأنّ من وجبت عليه الزكاة لا يكون فقيرا . هذا .
وأجيب عن الاستدلال به - مضافا إلى عدم مقاومته لما ذكر في دليل المشهور - بأنّ الرواية محمولة على الغالب .
وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّه يمكن الاستدلال له بما رواه الفضيل بن يسار : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لمن تحلّ الفطرة ؟ قال : لمن لا يجد ، ومن حلّت له لم تحل عليه » « 2 » ؛ بناء على رجوع الضمير في قوله : « ومن حلّت » إلى مطلق الزكاة ، فيدلّ بعكس النقيض على المدّعى . هذا . وهو كما ترى . هذا .
وأمّا مستند القول الثالث « 3 » - الذي اختاره في المفاتيح « 4 » ونسبه إلى الشيخ رحمه اللّه - فلا يكون إلّا دعوى الصدق العرفي . فهو كما ترى مصادمة للعيان والنصّ .
فاتّضح ممّا ذكرنا كلّه [ أنّ الفقير من يقصر أمواله عن مئونة سنته مطلقا ، والغني من له مئونة السنة ، ]
أنّ الحقّ هو ما عليه المشهور في ضابط الفقير والغني ، من أنّ الفقير من يقصر أمواله عن مئونة سنته مطلقا ، والغني من له مئونة السنة ، بمعنى أنّ أوّل مرتبة الفقر والغنى يتحقّق بهذين .
ثمّ إنّ تحقّق الميزان المزبور في جملة من الموارد لمّا كان فيه غموض وكان أمرا عرفيّا في الجملة وإن كان يشهد له في كثير من الأخبار الخاصّة الواردة فيها ، ومن هنا
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 136 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 38 ؛ السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 96 . ( مع اختلافات عديدة ) .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 41 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 73 و 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 322 .
( 3 ) . من أن الفقير من لم يقدر على كفاية وكفاية من يلزم من عياله عادة على الدوام بربح مال أو غلّة أو صنعة .
( 4 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 204 .