. . . . . . . . . .
وقد ورد أيضا في تفسير قوله تعالى :
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
« 1 » أنّ المراد منه أهل مكّة الذين تعاهدوا على عدم إطعام من آمن بمحمّد صلى اللّه عليه وآله إذا كان حاجّا لما كان من ديدنهم إطعام من يحجّ البيت . هذا .
ولكنّ التفصّي عنه ظاهر ؛ فإنّ ما ذكر من التفسير لا ينافي حمل الآية على العموم ، فتأمّل .
ثمّ إنّ هاهنا بعض آيات اخر استدلّوا بها على تكليف الكفّار بالفروع بقول مطلق ، وأمّا في خصوص تكليفهم بالزكاة فقد يشكل - بعد فرض سقوطه عنهم بالإسلام على ما هو المسلّم عند الأصحاب - عند بعض المتأخّرين بما سيجيء بيانه عند التعرّض لما حكموا به من سقوط التكليف بالزكاة عن الكافر بالإسلام . هذا .
وأمّا عدم صحّة الزكاة عن الكافر فممّا أطبقت عليه كلمتهم كما هو الشأن في سائر العبادات ، ولم يتأمّل فيه بعض المتأخّرين .
واستدلّ عليه في محكيّ المعتبر « 2 » بعدم تأتّي قصد القربة من الكافر مع كونه شرطا في صحّة الزكاة كما في غيرها من العبادات . هذا .
وأورد عليه نقضا بوقف الكافر وعتقه مع اعتبار قصد القرب فيهما ، وقد اتّفقوا في صحّتهما منه ، وبأنّ المعتبر في صحّة العبادة قصد القرب لا حصول التقرّب ، وإلّا لم يصحّ أكثر أعمالنا ؛ لأنّها إن لم تكن موجبة للبعد لا تكون موجبة للتقرّب قطعا ، والقصد يتأتّى من الكافر إذا لم يكن ملحدا ، وعدم اعتقاده بالوجوب لا يضرّ مع اعتقاده برجحان الفعل عند اللّه تبارك وتعالى .
ومن هنا فصّل ثاني الشهيدين في باب العتق « 3 » - فيما حكي عنه - بين الملحد الذي لا يعتقد بوجود الصانع تبارك وتعالى وغيره . هذا .
هامش
( 1 ) . المدّثّر ( 74 ) : 44 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 490 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 10 ، ص 286 .