يثبت من جهة قاعدة نفي الضرر لئلّا يتضرّر المشتري بعدم حصول جزء المبيع ، إذ كثيراً ما يكون في الهيئة الاجتماعيّة غرض للمشتري فيتضرّر بعدم حصول غرضه .
وثانياً : آية وجوب الوفاء بالعقد ، فإنّ ربط مجموع المالين بالثمن المسمّى يتضمّن ربط كلّ منهما بما يقابله من الثمن ، بل هو بملاحظة أنّ الكلّ لا وجود له إلّا وجودات أجزائه عينه ، فالعقد صادق على ربط البائع ماله بما يقابله من الثمن فيشمله عموم الآية .
وتوهّم : لزوم تحقّق عقود متعدّدة على حسب تعدّد الأجزاء ، وهو باطل لشهادة الحسّ بأنّه ليس إلّا عقداً واحداً .
يدفعه : أنّ العقد إن أريد به مصطلح الفقهاء وهو الصيغة المخصوصة ولذا يقولون بأنّه مركّب من الإيجاب والقبول ، فالملازمة ممنوعة بالبداهة ، بل الّذي يلزم هو تأثير العقد بهذا المعنى في بعض الأجزاء بإزاء ما يقابله من الثمن وعدم تأثيره في البعض الآخر ولا ضير فيه . وإن أريد به المعنى اللغوي وهو الربط - كما بيّنّاه - فهو في تعدّده واتّحاده أمر اعتباري منوط باعتبار المعتبر ، فإن أخذ مقيساً إلى الكلّ بما هو كلّ يقال له ربط واحد ، وإن أخذ مقيساً إلى كلّ واحد من الأجزاء فهو ربطات متعدّدة ، فبطلان اللازم على هذا التقدير ممنوع لأنّ المحسوس عند الوجدان هو التعدّد .
وثالثاً : آية
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
فإنّ تمليك العين على وجه التعويض المتعلّق بالمالين بإزاء الثمن المسمّى متعلّق بكلّ منهما بإزاء ما يقابله من الثمن ، فالبائع ملّك عين ماله بما يقابله من الثمن ، فهو بيع حقيقة فيشمله العموم أيضاً .
وقد يستدلّ أيضاً على الصحّة بوجوه غير تامّة : مثل الخبر المرويّ من قوله عليه السلام :
« الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » . وقوله عليه السلام أيضاً : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 2 » .
وأنّ الأسباب الشرعيّة كالأسباب العقليّة تؤثّر في القابل ولا تؤثّر في غير القابل ، وذلك كالنار مثلًا إذا أصابت شجراً أو حجراً فإنّها تحرق الشجر ولا تحرق الحجر ، وكذلك الأسباب الشرعيّة فيؤثّر العقد في مال البائع لأنّه قابل للتأثير ولا يؤثّر في مال غيره لعدم قبوله بعدم إجازته التأثير .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 4 : 58 .
( 2 ) عوالي اللآلئ 4 : 58 .