بإزاء الأوصاف ، وكذلك لو كان دابّة سمينة فهزلت عند المشتري فيرجع على البائع بما اغترمه للمالك من تفاوت القيمة ، لأنّ كلّ هذه غرامات وقعت عليه من تغريم البائع وتسبيبه ، هذا كلّه فيما اغترمه للمالك .
وكذلك الحكم فيما اغترمه للعين من النفقات والاجرات والمؤن لحفظه أو تربيته أو إصلاحه وعمارته أو رفع مفاسده وعلله ، كنفقة الدابّة واجرة خادمها ونفقة المملوك ومئونة مرضه أو تربيته ، ومئونة إصلاح الدار والعقار وعمارتها ورفع مفاسدها ، واجرة تعليم المملوك والمملوكة لواجباتهما وتعليمها القرآن والكتابة ورسوم الخدمة وآدابها ، ومؤن ختان العبد وما أشبه ذلك . وضابطه كلّما يترتّب على ملك العين من صرف المال مع المشروعيّة فيرجع في الجميع على البائع للغرور وتسبيبه الضرر . بخلاف ما لم يكن مشروعاً كما لو غذّى المملوك والمملوكة لحم الخنزير أو الميتة أو شربه الخمر أو سائر المسكرات ، أو بذل اجرة لتعليمه التغنّي أو الرقص وما أشبه ذلك فلا يرجع فيها من جهة انتفاء الغرور لسبق منع الشارع عنها .
ويرجع أيضاً بما اغترمه في جناية العبد الجاني من الأرش كائناً ما كان وبالغاً ما بلغ ، وإن زاد على قيمة رقبته كما هو أحد القولين « 1 » في المسألة ، أو أقلّ الأمرين من الأرش ، أو قيمة رقبته على القول الآخر .
وربّما الحق به دية جناية الدابّة كما عن شرح « 2 » القواعد للشيخ النجفي ، فحكم فيها أيضاً بالرجوع .
وردّ بأنّ جناية الدابّة إن لم تكن ناشئة عن تقصيره في الحفظ أو كانت ناشئة عن جهله بأنّ من شأنها الإفساد فهو حينئذٍ غير ضامن لدية الجناية ، فلو اخذ منه الدية والحال هذه فقد اخذت والمظلوم يرجع على ظالمه ، وإن كانت ناشئة عن تقصيره في الحفظ يضمن الدية لتقصيره ، ولا مدخليّة فيه لغروره فلا رجوع على التقديرين .
ولو بذل في نفقة العبد وكسوته ونفقة الدابّة وغيرها ما زاد على زيه وشأنه ، ففي رجوعه بالقدر الزائد إشكال ، ولا يبعد الرجوع لصدق الغرور .
هامش
( 1 ) كما في الخلاف 3 : 118 مسألة 198 .
( 2 ) شرح القواعد 2 : 238 .