تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 877

مساهمون:

ص٨٧٧
فبان بعد الإتلاف أنّه مال الغير فجاء المالك وغرم المدفوع إليه فيرجع الغريم إلى الدافع بما اغترمه إجماعاً لكونه مغروراً منه ، ونحوه ما لو أحضر عنده مال نفسه وهو جاهل به فبان بعد إتلافه كونه مال نفسه فيرجع إلى الدافع ويأخذ عوضه منه لكونه مغروراً منه في إتلافه . ومنها : تغريم من زوّج رجلًا بامرأة على أنّها حرّة أو بنت مهيرة أو باكرة فبانت أمة أو بنت أمة أو ثيّبة بمهرها أو نصف مهرها المأخوذ من الزوج ، وكذا مدّعي الوكالة عن رجل في تزويج امرأة فظهر كذبه فإنّه يضمن نصف مهرها لكونه غارّاً . وأمّا الوجه الثاني « 1 » : فلأنّ عدم ضمان البائع للمشتري فيما اغترمه للمالك في إتلافاته المستندة في تسليط البائع عليها مجّاناً ضرر ، والضرر منفيّ في الإسلام ، ونفي عدم الضمان إثبات له فهو المطلوب . ويشكل بأنّ عدم الضمان أمر عدمي وخبر « لا ضرر ولا ضرار » الّذي هو مدرك القاعدة لا يتناول الأمور العدميّة ، لأنّ مفاده نفي جعل الأحكام الّتي يترتّب عليها ضرر المسلم بحيث يسند الضرر إلى اللَّه تعالى من حيث إنّه جعلها ، فيختصّ بالأحكام الوجوديّة لأنّها مجعولات الشارع ، والأمور العدميّة ليست من مجعولاته بل ولا قابلة للجعل ، فلا تكون مشمولة للخبر . ويمكن الذبّ بأن ليس في متن الخبر لفظ الجعل ولا الحكم بل كلمة « لا ضرر » لتعذّر حقيقته وهو نفي ماهيّة الضرر حذراً عن الكذب تحمل على نفي الأمور الموجبة للضرر من الأحكام المعدودة من شرع الإسلام الّتي يتديّن بها المسلمون ، بحيث يسند الضرر المترتّب عليها إلى الشارع سواء كانت أحكام وجوديّة أو عدميّة ، إذ كما أنّ وجوب الصلوات الخمس في الليل والنهار من شرع الإسلام ويتديّن به المسلمون ، فكذلك عدم وجوب ما زاد عليها ، والخبر ينفي ما يعمّهما إذا ترتّب على وجود الأوّل أو عدم الثاني ضرر المسلم بحيث يسند الضرر إليه تعالى من حيث جعله الأوّل وعدم جعله الثاني .
هامش
( 1 ) تقدّم الوجه الأوّل في ص 872 .