تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
وفي المحكيّ عن الكفاية ما يومئ إلى دعوى الشهرة في الصحّة حيث ذكر في باب الهبات هبة الولد مال أبيه بظنّ الحياة فبان أنّه ميّت فقال : « المشهور الصحّة ، وكذا لو باع مال أبيه باعتقاد أنّه حيّ ثمّ بان أنّه ميّت » « 1 » بناءً على أنّه تشبيه في الحكم والشهرة . وعن الشهيد في الدروس « 2 » تعرّضه للمسألة والحكم فيها بالصحّة من دون دعوى إجماع ولا شهرة . وعن فخر المحقّقين « 3 » ما يومئ إلى تردّده في الصحّة حيث ذكر فيها وجهين الصحّة وعدمها ولم يرجّح شيئاً منهما . ثمّ إنّ للمسألة صورتين ، إحداهما : ما لو باع مال غيره لنفسه فبان أنّه له ، واخراهما : ما لو باعه للمالك - أي لمن اعتقد كونه مالكاً - فبان أنّه له . وإطلاق كلام العلّامة وغيره في الحكم بالصحّة يعمّ الصورتين ، غير أنّ في كلام ولده ما هو ظاهر في أنّ معقد المسألة الصورة الثانية حيث إنّه استدلّ على عدم الصحّة بوجوه يأتي نقلها ، ومنها : أنّه باع عن الأب لا عنه . وكيف كان فأمّا الصورة الأولى فأقوى الاحتمالين فيها وأصحّهما الصحّة ، لأنّه عقد صدر من أهله في محلّه فيشمله العمومات المقتضية للصحّة ، أمّا كونه في محلّه لأنّه وقع على ما هو ملك للعاقد في الواقع ، وأمّا كونه صدر من أهله لأنّ المفروض كون العاقد هو المالك في الواقع واعتقاد كونه لغيره مع فرض عدم مطابقته الواقع غير قادح في الصحّة لأنّ وجوده بمثابة عدمه ، فالصحّة ممّا لا ينبغي الاسترابة فيها . نعم إنّما الكلام في لزومه من دون إجازة وعدم لزومه إلّا بالإجازة ، ومرجعه إلى أنّه هل يقف لزوم هذا العقد على إجازة العاقد بعد تبيّن كونه مالكاً أو لا ؟ والّذي يترجّح في النظر القاصر عدم وقوفه عليها ، فإنّ الإجازة في الفضولي إنّما تعتبر من جهة أنّ رضا المالك شرط للصحّة وينوب منابه رضى العاقد إذا أمضاه المالك بإجازته العقد ، ورضا المالك هاهنا حاصل مقارناً للعقد ، لفرض كون العاقد مالكاً فهو ليس من رضا غير المالك حتّى يفتقر إلى إمضاء المالك بإجازته .
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 34 . ( 2 ) الدروس 3 : ( 3 ) الإيضاح 1 : 420 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 833 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني