الخباثة ، بل هو أقرب إليها بالإضافة إلى البول .
ومنها : ما روي بطرق عديدة من « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره الكليتين لقربهما من البول » « 1 » فنفس البول حينئذٍ أولى بالكراهة والمنع ، والكليتان على ما عن الأزهري « لحمتان حمراوان لازقتان بعظم الصلب من عند الخاصرتين » « 2 » .
وفيه أيضاً : منع الحكم أعني التحريم في الأصل ، فإنّ الكراهة هنا يراد بها الكراهة المصطلحة ، لما ورد في عدّة من الروايات من « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يأكل الكليتين ولا يحرّمهما لغيره » « 3 » فالعمدة من دليل المسألة آية تحريم الخبائث ، وغيرها من الوجوه مدخول جدّاً .
حجّة القول بالجواز : أصالة الإباحة في الأشياء . والإجماع الّذي ادّعاه السيّد في الانتصار « 4 » . وقوله عزّ من قائل :
« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ »
« 5 » وقوله أيضاً :
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ » *
« 6 » فإنّ عموم الحصر في الآيتين يدلّ على عدم تحريم الأبوال . مضافاً إلى خصوص عدّة روايات :
منها : ما رواه الحميري في قرب الإسناد بسنده عن جعفر عن أبيه عليه السلام « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا بأس ببول ما اكل لحمه » « 7 » .
ومنها : موثّقة عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كلّما اكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » « 8 » .
ومنها : موثّقته أيضاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟
قال : إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك أبوال الإبل والغنم » « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 ؛ 176 / 13 ، ب 31 الأطعمة المحرّمة ، علل الشرائع : 562 / 1 .
( 2 ) تهذيب اللغة 4 : 3180 .
( 3 ) الوسائل 24 : 177 / 18 ، ب 31 الأطعمة المحرّمة ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 41 / 131 .
( 4 ) الانتصار : 424 .
( 5 ) الأنعام : 145 .
( 6 ) البقرة : 173 .
( 7 ) الوسائل 25 : 114 / 2 ، ب 59 الأطعمة المباحة ، قرب الإسناد : 72 .
( 8 ) الوسائل 3 : 409 / 12 ، ب 9 أبواب النجاسات ، التهذيب 1 : 266 / 781 .
( 9 ) الوسائل 2 : 113 / 1 ، ب 59 الأطعمة المباحة ، التهذيب 1 : 284 / 832 .