قيل « 1 » ويلوح هذا من الشهيد الثاني في هبة المسالك « 2 » وقد سبق استظهاره من عبارة الشيخ المحكيّة في المعتبر « 3 » .
لكن يضعّفه : أنّ البائع غير مأمور بالوفاء قبل الملك فيستصحب ، والمقام مقام استصحاب حكم الخاصّ ، لا مقام الرجوع إلى حكم العامّ فتأمّل ، مضافاً إلى معارضة العموم المذكور بعموم سلطنة الناس على أموالهم وعدم حلّها لغيرهم إلّا عن طيب النفس ، وفحوى الحكم المذكور في رواية الحسن « 4 » بن زياد المتقدّمة في نكاح العبد بدون إذن مولاه وأنّ عتقه لا يجدي في لزوم النكاح لولا سكوت المولى الّذي هو بمنزلة الإجازة » « 5 » انتهى كلامه رفع مقامه .
هذا كلّه فيما لو دخل المال المبتاع فضولًا في ملك العاقد الفضولي بسبب اختياري كالاشتراء . وأمّا لو دخل في ملكه بسبب غير اختياري كالإرث كما لو كان البائع ممّن يرث المالك فمات المالك المورّث بعد بيعه من دون أن يجيزه فأجاز البائع الوارث بيعه ، ففي صحّته والعدم قولان :
يظهر أوّلهما من إطلاق العلّامة والشهيد في المختلف والدروس ، قال الأوّل في فصل النقد والنسيئة : « ولو باع عن المالك فاتّفق انتقاله إلى البائع فأجاز فالظاهر أيضاً الصحّة ، لخروجه عن مورد الأخبار » « 6 » وقال ثانيهما : « وكذا لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز » « 7 » .
وعن ظاهر العلّامة في القواعد « 8 » والتذكرة « 9 » عدم الصحّة ، أو الاستشكال فيها .
وفيه نظر .
وكيف كان فمبنى الخلاف
إن كان
على أنّ عقد الفضولي من العقود الجائزة ومن حكمها أنّها تبطل بموت من له التصرّف فيها - كما في الوكالة والعارية والوديعة فعقد الفضولي أيضاً يبطل بموت المالك - ففيه منع الصغرى والكبرى معاً :
أمّا الأوّل : فلمنع كونه عقداً جائزاً بل هو عقد حيث صحّ لزم وحيث لم يلزم
هامش
( 1 ) مقابس الأنوار : 134 .
( 2 ) المسالك 6 : 49 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة : 816 .
( 4 ) الوسائل 21 : 118 / 3 ، ب 26 أحكام العبيد والإماء .
( 5 ) المكاسب 3 : 457 - 458 .
( 6 ) المختلف 5 : 132 .
( 7 ) الدروس 3 : 193 .
( 8 ) القواعد 2 : 19 .
( 9 ) التذكرة 10 : 17 .