وعن القاضي « 1 » الجواب بأنّ الفرض غير متحقّق على مذهبكم من وجوب وجود إمام في كلّ عصر وهو عندكم موجود وهو وليّ عامّ وله الولاية العامّة ، فالمجيز في الحال موجود على مذهبكم .
ويردّ بكونه لكونه غائباً لا يمكن الاطّلاع على إجازته لو أراد أن يجيز ، فوجوده بهذا الاعتبار بمثابة عدم وجود المجيز في الحال .
ودفع بأنّ الاطّلاع على إجازته إنّما لا يمكن بطريق حسّي ولكنّه بطريق الحدس من جهة البرهان ممكن ، فإنّ الوليّ يجب عليه تنفيذ البيع إذا وقع على وفق مصلحة الطفل ، والإمام لوجوب عصمته لا يخلّ بالواجب ، فبملاحظة هاتين المقدّمتين أنّ الإمام أجاز البيع المفروض .
وفيه أوّلًا : منع وجوب إجازة البيع على المصلحة عليه عليه السلام بل على مطلق الوليّ أيضاً .
وثانياً : أنّه لو تمّ لقضى برفع الحاجة إلى الإجازة من الطفل بعد بلوغه .
وثالثاً : أنّ الالتزام بإجازته للبيع المفروض بعد وقوعه ليس بأولى عن الالتزام بإذنه في إيقاع البيع عند وقوعه ، فيخرج عن موضوع الفضولي .
ورابعاً : أنّ غرض القائل باعتبار وجود المجيز بمعنى من يصلح للإجازة وما ذكر يقتضي صدور الإجازة منه فعلًا .
ولعلّه لبعض ما ذكر استشكل العلّامة في الفرع المذكور .
كما أنّه لأجل ما ذكر أيضاً عدل فخر المحقّقين « 2 » أيضاً على ما حكي عنه إلى التمثيل ببيع مال الطفل على خلاف المصلحة فبلغ وأجاز لعدم إمكان الإجازة حينئذٍ حتّى للإمام لاشتراط المصلحة في تصرّفات الوليّ .
ويشكل بأنّ الفساد حينئذٍ من جهة انتفاء شرط المصلحة لا من جهة عدم وجود المجيز في الحال ، وإن كان قد يقال في تصحيحه : برجوع الكلام حينئذٍ إلى اشتراط إمكان فعليّة الإجازة من المجيز لا وجود ذات من شأنه الإجازة فإنّه فرض غير واقع في الأموال « 3 » .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المكاسب 3 : 432 - 433 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 419 .
( 3 ) المكاسب 3 : 433 - 434 .