الفضولي في العبادات الماليّة أو ايّدت صحّته به ، فالحق أنّها لا تقع إلّا من المالك أو وكيله فيعتبر في صحّتها المباشرة أو مقارنة الإذن .
وأمّا إجراء الفضولي في الإيقاعات فهو أيضاً ممّا لا تعرف له وجهاً كيف ؟ وقد قيل بأنّ الأصحاب أجمعوا على عدم صحّته في شيء منها خصوصاً الطلاق الّذي ورد فيه « أنّ الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 1 » فالوجه أنّ منها ما يعتبر فيها المباشرة كالنذر والعهد واليمين ، ومنها ما يقبل النيابة من جهة الوكالة لا غير .
وأمّا الأفعال القائمة مقام العقود فإن أريد بها تقابض المعاطاة فقد مرّ الكلام فيه ، وإن أريد بها إشارة الأخرس فجريه فيها محلّ تأمّل للاسترابة في شمول أدلّته وعلى تقدير الشمول فلا كلام ، وإن أريد بها غيرهما كقبض الدين وقبض الثمن وقبض الوقف وقبض الهبة وما أشبه ذلك فضولًا فأمضاه من له ولاية القبض ، فالأمر فيه سهل .
الأمر الرابع :
في حكم الإجازة من حيث الكشف والنقل ، وشروطها ، وسائر ما يتعلّق لها ، ففيه مباحث :
: المبحث الأوّل : في أنّ القائلين بصحّة الفضولي بعد اتّفاقهم على توقّف الصحّة على الإجازة اختلفوا في كونها كاشفة عن الصحّة ، على معنى كشفها عن الانتقال وحصول الملك وترتّب آثار الملكيّة من حين العقد بحيث كأنّها وقعت حال العقد مقارنة له - كما عن ظاهر جماعة « 2 » وصريح الشهيد في الدروس « 3 » وحواشي القواعد « 4 » واللمعة « 5 » والفاضل المقداد في التنقيح « 6 » والكركي في جامع المقاصد « 7 » والشيخ إبراهيم القطيفي في إيضاح النافع « 8 » والشيخ علي الميسي في الحاشية الميسيّة « 9 » والمسالك « 10 » والروضة « 11 » والرياض « 12 » ناسباً له فيه إلى الأشهر ، وعن مجمع البرهان « إنّه مذهب
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 15 : 306 / 3 ، ب 25 كتاب الطلاق ، درر اللآلئ 2 : 2 .
( 2 ) كما في المختصر : 118 ، والمهذّب البارع 2 : 356 ، وكشف الرموز 1 : 444 - 445 .
( 3 ) الدروس 3 : 192 و 233 .
( 4 ) حواشي الشهيد : 57 .
( 5 ) اللمعة : 110 .
( 6 ) التنقيح 2 : 62 .
( 7 ) جامع المقاصد 4 : 74 - 75 .
( 8 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 12 : 605 .
( 9 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 12 : 605 .
( 10 ) المسالك 3 : 158 .
( 11 ) الروضة 3 : 229 .
( 12 ) الرياض 8 : 124 .