اليد حتّى يثبت الخارج حقّه بالبيّنة ، فقوله عليه السلام : « لا تشترها إلّا برضا أهلها » كناية عن أنّ المناط المجوّز للاشتراء هو رضا الداخل لا رضا الخارج لتقدّم قول ذي اليد .
وأمّا في الرابع : فلأنّه على خلاف مطلب المستدلّ أدلّ ، من جهة أنّه عليه السلام حصر من يجوز الابتياع منه في أنواع ثلاث : المالك ، ومن يأمره المالك أي وكيله ومأذونه في البيع ، ومن رضي بفعله المالك ، وهو في مقابلة الوكيل المأذون في البيع لا محمل له إلّا غير الوكيل الّذي لحق فعله رضا المالك ، فتأمّل .
وأمّا في الخامس والسادس : فلظهورهما في شراء السرقة على وجه ترتيب الآثار على نفس الشراء من دون مراعاة إجازة المالك ، بل الثاني منهما ظاهر كالصريح في المنع عن ترتيب الآثار على نفس الشراء ، حيث سأل الراوي عن حلّ وطء الجارية المسروقة ، ومنع منه المعصوم عليه السلام من علم بإخبار البائع بكونها مسروقة ، والقائل بصحّة الفضولي يسلّم هذا المنع قبل الإجازة .
وأمّا الإجماع
فإجماعان منقولان :
أحدهما : ما عن الشيخ في الخلاف مع اعترافه بكون الصحّة مذهب قوم من أصحابنا « 1 » .
والآخر : ما عن ابن زهرة في الغنية « 2 » ويعضدهما ما عن الحلّي « 3 » في باب المضاربة من ادّعاء عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب .
والجواب : أنّ الإجماع المنقول إنّما يعتبر عندنا حتّى أورث الظنّ الاطمئناني بالحكم الشرعي لا تعبّداً ولا من حيث النبئيّة . وهو فيما نحن فيه لا يورث ظنّاً بادئاً فضلًا عن كونه اطمئنانيّاً ، لصيرورته موهوناً من جهات عديدة :
منها : اعتراف الشيخ بكون الصحّة مذهب قوم من أصحابنا .
ومنها : ما حكي عنه في موضع آخر من الخلاف « 4 » من تفصيله في الفضولي بين كون البائع فضوليّاً فصحّحه ، وكون المشتري فضوليّاً فأبطله ، وهذا يوهن إطلاق نقله الإجماع .
ومنها : ذهابه في النهاية « 5 » الّذي قيل : إنّه آخر مصنّفاته إلى الصحّة ، وقيل : آخر
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 168 ، المسألة 275 .
( 2 ) الغنية : 207 .
( 3 ) السرائر 2 : 415 .
( 4 ) الخلاف : لم نعثر عليه .
( 5 ) النهاية : 385 .