المعنى فهو مندرج فيما تعذّر له المثل ، وسيأتي حكمه . ويغلب في القيمي عدم وجود المماثل والمشابه في جميع الخصوصيّات ، ولو اتّفق نادراً وجود المماثل على هذا الوجه فلا عبرة به إذ النادر بمنزلة المعدوم ، والعبرة بما هو الغالب من عدم وجود المماثل والمشابه ، فيكون الضمان في كلّ من الغالب والنادر بالقيمة . فتعيّن أن يكون المراد هو الأخير محافظة على الطرد ، ولأنّ الّذي يظهر من كلماتهم في الضمان بالمثل وهو المصرّح به في كلام غير واحد ، ومنه ما عرفت هو رعاية المماثلة والمشابهة في جميع الخصوصيّات الّتي لها مدخليّة في الرغبات ، وحيث إنّ مدرك كون ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة فكلّ ما انعقد الإجماع على كونه مثليّاً فلا إشكال ، كما أنّ كلّما انعقد الإجماع على كونه قيميّاً فلا إشكال .
نعم : يشكل الحال في الموارد المشتبهة باعتبار وقوع الاختلاف في المثليّة والقيميّة ، كما في الذهب والفضّة الغير المسكوكين لما عن الشيخ « 1 » من التصريح بكونهما من القيميّات وعن ظاهر غيره « 2 » كونهما مثليّين ، والحديد والنحاس والرصاص لما عن ظاهر عبائر المبسوط « 3 » والغنية « 4 » والسرائر « 5 » من كونها قيميّة وعن عبارة السرائر كونها صريحة في « أنّ أصول هذه الأشياء مثليّة وإن كان المصوغ منها قيميّاً » ولما عن الشيخ من المبسوط « 6 » من التصريح بكون « الرطب والعنب قيميّاً ، والتمر والزبيب مثليّاً » وعن المختلف « 7 » الاستشكال في الفرق بينهما ، ونقل شيخنا قدس سره عن بعض « 8 » من قارب عصره التصريح « بكون الرطب والعنب مثليّين » « 9 » وعن موضع من جامع المقاصد « أنّ الثوب مثلي » « 10 » والمشهور خلافه ، إلى غير ذلك من موارد الخلاف ، ونحوها سائر الموارد المشتبهة ، فهل الأصل فيها الضمان بالمثل أو بالقيمة أو تخيير
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 61 .
( 2 ) كما في الشرائع 3 : 240 ، التحرير 2 : 139 ، التذكرة 2 : 384 ، المختلف 6 : 122 ، الدروس 3 : 116 ، والكفاية : 258 .
( 3 ) المبسوط 3 : 60 .
( 4 ) الغنية : 278 .
( 5 ) السرائر 2 : 480 .
( 6 ) المبسوط 3 : 99 - 100 .
( 7 ) المختلف 6 : 135 .
( 8 ) صرّح به المحقّق القمىّ في جامع الشتات 2 : 543 - 544 .
( 9 ) المكاسب 3 : 216 .
( 10 ) جامع المقاصد 6 : 250 .