بحيث يشتمل على ما كان يشتمل عليه الإيجاب ، أمّا لو اقتصر على القبول وقال :
قبلت ، وإن أضاف إليه باقي الأركان لم يكف بغير إشكال » « 1 » انتهى .
وهذا مبنيّ على ما تقدّم منه من أنّ الابتداء ب « قبلت » غير ممكن بخلاف الابتداء ب « ابتعت » وغيره فإنّه ممكن . وقد عرفت ضعف الفرق ، إلّا على تقدير إرادة معنى القبول اللغوي ، وهو موضع منع .
والمنقول من دليل القول بعدم الاشتراط وجوه أشار إليها ثاني الشهيدين في المسالك بقوله : « ووجه العدم أصالة الجواز ، وأنّه عقد فيجب الوفاء به ، ولتساويهما في كون كلّ منهما ينقل ملكه إلى الآخر فإذا جاز للبائع التقدّم جاز للمشتري ، ولأنّ الناقل للملك هو الرضا المدلول عليه بالألفاظ الصريحة ولا مدخل للترتيب في ذلك ، ولجواز تقديمه في النكاح بغير إشكال فليكن في غيره كذلك فإنّ النكاح مبنيّ على الاحتياط زيادة على غيره « 2 » .
والعمدة من هذه الوجوه ثانيها ، لفساد وضع البواقي ، فإنّ الجواز في أصالة الجواز إن أريد به الجواز التكليفي قصداً إلى بيان أنّ من قدّم القبول فعل فعلًا مباحاً فلا يكون آثماً ولا يستحقّ به العقاب ، ففيه أنّه ليس بمحلّ كلام . وإن أريد به الجواز الوضعي وهو الصحّة واللزوم فمرجعه إلى الوجه الثاني فلا يكون دليلًا على حدة . وتساويهما فيما ذكر لا يوجب التعدّي ، لكونه قياساً ولا نصّ بالعلّة فتكون مستنبطة فيبطل . وعدم مدخليّة الترتيب في الناقل للملك مصادرة ، لأنّ القائل بالاشتراط يقول بأنّ الناقل هو الرضا المدلول عليه بالألفاظ الصريحة مع تقديم الإيجاب على القبول . وجواز تقديم القبول في النكاح على فرض تسليمه إنّما هو لمصلحة استحياء الأبكار المانع لهنّ من التقدّم ، فيكون ذلك فارقاً بينه وبين غيره ، فبطل به دعوى الأولويّة فيكون التعدّي من القياس الباطل .
واستدلّ لاشتراط تقديم الإيجاب بوجوه ، أشار إليها في مفتاح الكرامة « 3 » :
منها : الأصل عدم العقد ، فإنّه قبل وقوع ما قدّم فيه القبول لم يكن العقد متحقّقاً ،
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 154 .
( 2 ) المسالك 3 : 153 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 530 .