المبحث الثاني في نفس صيغة البيع والأمور المعتبرة فيها ،
وجهات الكلام هنا متعدّدة : فقد يتكلّم في الصيغة من حيث موادّ الألفاظ المعتبرة فيها ، وقد يتكلّم أيضاً من حيث الهيئة المعتبرة في كلّ من الإيجاب والقبول بانفراده ككونها جملة فعليّة وكالماضويّة ، وقد يتكلّم أيضاً من حيث الهيئة المعتبرة فيها من حيث تركّبها من الإيجاب والقبول كتقديم الإيجاب على القبول والاتّصال ،
فهاهنا جهات من الكلام :
الجهة الأولى : فيما يتعلّق بها من حيث موادّ ألفاظها ،
وفيها مسائل :
المسألة الأولى : في أنّه هل يعتبر فيها العربيّة على معنى كونها بألفاظ عربيّة ، أو لا ؟
خلاف على قولين ، أشهرهما بل المشهور منهما العدم ، لأنّ معتبري العربيّة جماعة معدودين من المتأخّرين كالسيّد العميدي « 1 » والمحقّق الثاني في جامع المقاصد « 2 » وتعليق الإرشاد « 3 » ورسالته في صيغ العقود « 4 » والشهيد الثاني في الروضة « 5 » والفاضل المقداد « 6 » على ما حكي ، ولم نقف على مستند لهم سوى الأصل والتأسّي والأولويّة .
أمّا الأوّل : فلأنّ الأصل في البيع بل كلّ عقد عدم الصحّة وعدم ترتّب أثر النقل والانتقال إلّا ما خرج بالدليل ، والقدر المخرج بالدليل ما وقع باللفظ العربي فيبقى غيره تحت الأصل .
وأمّا الثاني : فلأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ما زالوا كانوا يتبايعون بالألفاظ العربيّة ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في حواشيه على ما في مفتاح الكرامة 12 : 526 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 59 .
( 3 ) تعليق الإرشاد : 116 .
( 4 ) رسائل محقّق الكركي 1 : 1 .
( 5 ) الروضة 3 : 255 .
( 6 ) التنقيح الرائع 2 : 184 .