تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
أنّه يرد عليه أنّ غاية ما يلزم من بطلان تبعّض الصفقة ونفي الضرر إنّما هو انتفاء الوجه الأخير من الوجوه الثلاث المتقدّمة لا تعيّن الوجه الأوّل ، لقيام احتمال الوجه الثاني كما أشار إليه الشهيد رحمه الله بقوله « بل غايته جواز فسخ الآخر فيرجع إلى المثل أو القيمة » اللّهمّ إلّا أن يعتذر بأنّ هذا الاحتمال منفيّ بأصالة عدم استحقاق المثل أو القيمة . وعلى هذا فأوجه الوجوه هو الوجه الأوّل وفاقاً للمحقّق المتقدّم ، هذا كلّه على القول بالملك . وأمّا على القول بالإباحة فيجري هنا كلّما تقدّم في ذيل المسألة الأولى في حكم تلف بعض من كلّ من العينين على القول المذكور ، ولا حاجة إلى الإعادة والتكرار .

المسألة الثالثة : في نقل ملك كلّ من العينين إلى غير من هي بيده نقلًا لازماً ،

كالبيع العقدي أو الصلح أو الهبة المعوّضة كذلك ، أو جعله مهراً في عقد النكاح ونحو ذلك فالمصرّح به في كلام جماعة منهم الشهيد في المسالك كونه كالتلف في إفادة اللزوم وقد ينفى عنه الخلاف ، وعلّلوه بامتناع الترادّ ، ووجه الامتناع أنّ الملك الحاصل للغير مانع شرعي عن استرجاعه فالامتناع شرعي ، وهو الفارق بينه وبين التلف لكون الامتناع فيه عقليّاً ، ولا فرق فيه بين القول بالملك في المعاطاة والقول بالإباحة لكون المانع المذكور مشترك اللزوم بين القولين ، إذ لا كلام عند القائلين بالإباحة في كون التصرّف الناقل مفيداً للملك في العين لمن انتقلت إليه سواء قيل باشتراط تأثيره بسبق الملك للمتصرّف وأنّه يحصل آناً ما حين التصرّف ، أو قيل بعدم اشتراطه به بل يكفي فيه مجرّد إباحة التصرّفات الناقلة . لا يقال : الامتناع يسلّم في ترادّ العينين لا في ترادّ البدلين ، لأنّا نقول : إنّ البدل إمّا جعلي وهو المأخوذ عوضاً عن العين المنتقلة إلى الغير الموجود في يدي المتعاطيين ، أو واقعي وهو المثل أو القيمة ، وأيّاً ما كان فجواز الترادّ في البدلين ممّا لا معنى له . أمّا بالنسبة إلى البدل الجعلي فتارةً لفقد المقتضي للجواز ، وأخرى لوجود المانع منه . أمّا الأوّل : فلأنّ المقتضي لجواز المعاطاة إنّما اقتضاه في مورديها العوض والمعوّض ، والبدل الجعلي ليس من موردها فلا مقتضى لجواز ترادّ البدلين ، والأصل عدمه . وأمّا الثاني : فلأنّ الناقل المفيد للّزوم كما أفاده في العينين كذلك أفاده في بدليهما ، فالملك اللازم المفروض فيهما مانع من ترادّهما ، وفيه تأمّل .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 559 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني