عن ملكه » بالتقريب المتقدّم ، وعلى حرمة الانتفاع بها مطلقاً بالخصوص - مضافاً إلى الإجماع المنقول عن التنقيح « 1 » والإيضاح « 2 » على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة بقول مطلق ، وإلى الكتاب العزيز في الآيات المتكرّرة المتقدّم إلى بعضها الإشارة ولو في الجملة إن قلنا بانصراف إطلاقها في خصوص الأكل - عدّة روايات « 3 » مصرّحة بأنّ الميتة لا ينتفع بها وفي بعضها لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ، وهذا مضافاً إلى ما ذكر يعمّ الجملة والأبعاض .
نعم يستثنى من أبعاضها في جميع الأحكام المذكورة على وجه القاعدة القابلة للتخصيص ما لا تحلّه الحياة من أجزائها كالشعر والصوف والوبر والريش والقرن والعظم وغيره ، لما تحقّق في كتاب الطهارة من طهارة هذه الأجزاء ، فيجري عليها ملك المسلم استدامةً للاستصحاب وابتداءً للعمومات ، فيحلّ الانتفاع بها بجميع الانتفاعات التابعة للملك ، ويجوز بيعها وشراؤها بل يجري عليها عقود المعاوضة مطلقاً وغيرها ، كلّ ذلك للعمومات الشاملة لها أجناساً وأنواعاً وأصنافاً .
وربّما يستشكل في تحريم التكسّب بجلد الميتة وتحريم الانتفاع به مطلقاً ، كما عن الكفاية « 4 » والحدائق « 5 » نظراً منهما إلى رواية الصيقل رواها الشيخ بإسناده عن محمّد ابن الحسن الصفّار عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصيقل وولده قال :
« كتبوا إلى الرجل : جعلنا اللَّه فداك إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما علاجنا جلود الميتة من البغال والحمير الأهليّة لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ؟ ونحن نصلّي في ثيابنا ، ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا ؟
فكتب : اجعل ثوباً للصلاة . . . » « 6 » الخ بتوهّم أنّه يدلّ على الجواز في جميع ما سئل عنه .
والجواب أوّلًا : أنّ الرواية معارضة بما هو أقوى منها من المعتبرة المصرّحة بعدم
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 5 .
( 2 ) الإيضاح 4 : 152 .
( 3 ) الوسائل 24 : 185 / 2 ، ب 34 الأطعمة المحرّمة ، المهذّب 9 : 79 / 335 .
( 4 ) الكفاية : 84 .
( 5 ) الحدائق 18 : 73 .
( 6 ) الوسائل 17 : 173 / 4 ، ب 38 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 376 / 1100 .