تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وبالجملة شرط اشتراء المتاع في ضمن العقد اللازم على وجه يكون مفاده إلزام المشروط عليه بالاشتراء وإجباره عليه وإن لم يشأه ولا يرضى به من الشرط المحلّل للحرام ، لأنّ إلزام الإنسان باشتراء ما لم يشأ اشتراءه ولا يرضى به حرام ولا يضرّ قصده من غير شرط . وما ذكرناه في ردّ الاستدلال أولى وأسدّ ممّا ذكره في الرياض ومن تبعه « من أنّها محمولة على اللزوم وعلى ما بعد الرجوع جمعاً بينها وبين ما دلّ على الإباحة بالتراضي من الإجماع في الغنية « 1 » وشرح القواعد « 2 » وعدم الخلاف بين الطائفة » « 3 » كما يظهر بالتأمّل للمنصف . واستدلّ على القول بالإباحة بعد نفي البيعيّة لما تقدّم في الجهة الأولى لنفي النقل والانتقال بالأصل ولإباحة التصرّفات بإجماع الغنية - كما أشار إليه السيّد « 4 » في كلامه المتقدّم - وبسيرة المسلمين كافّة . ونفي البيعيّة مندفع بما مرّ في الجهة الأولى مشروحاً ، والأصل مندفع بما تقدّم من أدلّة الصحّة ، وإجماع الغنية بعدم مقاومته السيرة القائمة بالملكيّة من ابتداء الأمر وإجراء أحكامها ، والسيرة مندفعة بأنّها [ لا ] تثبت أزيد من إباحة التصرّفات . مع أنّ الإباحة المجرّدة عن الملك إن أريد بها الإباحة المالكيّة ، فهي غير مقصودة للمتعاطيين بل المقصود هو التمليك والتملّك الّذي من أحكامه شرعاً جواز التصرّفات قصده المتبايعان أو لا فما قصداه لم يقع وما وقع لم يقصداه فيبطل ، وإن أريد بها الإباحة الشرعيّة فلا بدّ لها من دليل وأدلّة إثباتها على ما عرفت مدخولة . وممّا يرد على هذا القول أنّه لولا الملك في الأموال المأخوذة بالمعاطاة لأشكل الحال في وطء الجارية ولمسها وسائر الاستمتاعات بها ، لأنّ حلّ هذه الأمور إمّا بملك اليمين أو التحليل أو النكاح والكلّ منتف ، أمّا انتفاء الأوّل فلأنّه المفروض ، وأمّا انتفاء الثاني فلأنّ له صيغة مخصوصة ولم يتحقّق من مالكها في المقام ، وأمّا انتفاء الثالث فواضح . وكذلك الإشكال في عتقها إذ لا عتق إلّا في ملك ، وإرثها إذ الوارث يتلقّى
هامش
( 1 ) الغنية : 586 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 . ( 3 ) الرياض 8 : 214 . ( 4 ) الرياض 8 : 214 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 513 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني