بعد الذهاب » « 1 » انتهى .
وقد يستظهر القول بانعقادها بيعاً مع الصحّة ممّن عدا الشيخ في المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » وأتباعه كالحلّي في السرائر « 4 » والحلبي في الكافي « 5 » وابن الزهرة في الغنية « 6 » عن جماعة من القدماء كالقديمين - ابني أبي عقيل والجنيد - وابني بابويه والبرّاج والمرتضى والجعفي وابن سعيد في الجامع والنزهة التفاتاً إلى عدم ذكرهم الصيغة المخصوصة ولا غيرها من الألفاظ في عداد الشرائط المعتبرة في انعقاده وصحّته ، ولا ينافيه تعريفه بالعقد في كلام غير واحد منهم ، وإن فسّرنا العقد بالإيجاب والقبول لأنّه أعمّ من القوليّين والفعليّين والملفّقين ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه بحسب العرف واللغة عبارة عن الربط والشدّ الصادقين مع الأفعال الغير المتوقّفين على الألفاظ سيّما الصيغة المخصوصة . بل قد يحتمل لأجل ما ذكر موافقة هؤلاء المفيد في دعوى اللزوم زيادة على الانعقاد والصحّة .
وثالثها : ما اشتهر نسبته إلى العلّامة في نهاية الإحكام
كما سمعت نسبته إليه في عبارة جامع المقاصد فقال : « بأنّها بيع فاسد لا يؤثّر في ملك ولا في إباحة للتصرّفات » « 7 » .
وقد يقال ، بأنّ له موافقاً وهو المحقّق في الشرائع لمكان قوله : « ولا يكفي التقابض من غير لفظ وإن حصل من الأمارات ما يدلّ على إرادة البيع سواء كان في الحقير أو الخطير » مع قوله فيما بعد ذلك : « ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه وكان مضموناً عليه » فإنّ العبارة الأولى ظاهرة في نفي الآثار المترتّبة على البيع من الملك وإباحة التصرّفات مع تسليم كونها بيعاً بقرينة قوله في العبارة الثانية : « ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد الخ . كما أنّ قوله : « لم يملكه » في هذه العبارة صريح في نفي الملكيّة ، وقوله : « كان مضموناً عليه » صريح في نفي الإباحة إذ الحكم بالضمان إنّما هو على تقدير عدم إفادتها الإباحة أيضاً . فمفاد العبارتين أنّ المعاطاة المعبّر عنها بالتقابض من غير لفظ ليست من البيع الصحيح المفيد للملك ولا الإباحة من غير ملك ،
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 151 .
( 2 ) المبسوط 2 : 87 .
( 3 ) الخلاف 3 : 41 مسألة 59 .
( 4 ) السرائر 2 : 250 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 252 .
( 6 ) الغنية : 214 .
( 7 ) التحرير 2 : 275 .