تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وأمّا ما قد يورد عليه من أنّه غير مطّرد لانتقاضه ببيع السلف كأن يقول أسلفتك المبلغ الفلاني في الحنطة الموصوفة مؤجّلة إلى شهر تؤدّيها عند رأس الأجل ، فيدفعه بابتناء ما ذكر على الغالب فلا إشكال بل لا خلاف أيضاً في جواز كونه عيناً بل هو الغالب وقوعه في الخارج . وأمّا المنافع فجواز وقوعها ثمناً في البيع هو المصرّح به في التذكرة « 1 » والقواعد « 2 » وجامع المقاصد « 3 » وعليه جماعة من مشايخنا « 4 » قدّس اللَّه أرواحهم ، وقبلهم الشيخ في شرحه للقواعد « 5 » وفي كلام بعض مشايخنا « أنّه لا يبعد عدم الخلاف فيه » ويظهر ذلك أيضاً من كلّ من عبّر من الفقهاء عن الثمن بالعوض خصوصاً في أكثر حدود البيع لتناول العوض بعموم مفهومه المنافع أيضاً ، وهو ظاهر من فسّره بمطلق المقابل أيضاً كما عن المصابيح « 6 » . وهو الأقوى عملًا بصدق اسم البيع مع عوضيّة المنفعة وإطلاق الأدلّة والفتاوي . خلافاً لما عن بعض المتأخّرين من اعتبار العينيّة في العوضين معاً وهو ظاهر المستند « 7 » أيضاً حيث جعل من شرائط العوضين « كونهما عينين » ولعلّ مستنده ما سمعت عن المصباح المنير مع ما في كلام الأصحاب من أنّ البيع لنقل الأعيان ، والأوّل ممّا لا يمكن الوثوق عليه لتفرّده وإعراض الأكثر من أهل اللغة عنه ، والثاني منزّل على المبيع كما يكشف عنه وقوع العين اجرة في الإجارة بل هو الغالب فيها ، مع أنّهم قالوا فيها أنّها لنقل المنافع ، وهذا أقوى شاهد بكون نظرهم في المقامين إلى المعوّض لا ما يعمّه والعوض . وأمّا الحقوق ففي وقوعها ثمناً خلاف ، فعن شرح « 8 » القواعد اعتبار عدم كونه ثمناً ، ومن مشايخنا من منع اعتبار ذلك تعليلًا « بإطلاق الأدلّة والفتاوى المقتضي لكون البيع كالصلح الّذي لا إشكال في وقوعه على الحقوق ، فلا يبعد صحّة وقوعها ثمناً في البيع
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 35 . ( 2 ) القواعد 2 : 22 و 284 . ( 3 ) جامع المقاصد 7 : 103 . ( 4 ) الجواهر 22 : 209 ، المكاسب 3 : 8 . ( 5 ) شرح القواعد 2 : 11 . ( 6 ) المصابيح : 35 . ( 7 ) المستند 14 : 306 . ( 8 ) شرح القواعد 2 : 11 .