ملكاً للمسلمين ولا بدّ لها من اجرة تصرف في مصالحهم ، فإنّها يقتضي الاختصاص إذ لا اجرة ولا حقّ لغير الأراضي الخراجيّة حتّى ما يكون من الأنفال ، لأنّ الأئمّة عليهم السلام أباحوها للشيعة ، نعم لو كان مستعملوها من غير الشيعة أمكن تعلّق اجرة بها للشيعة .
وبالجملة عبارات الأصحاب مختلفة مضطربة . وأمّا إطلاق الأخبار فهو في بعضها غير بعيد ، إلّا أنّ المسألة مع هذا محلّ إشكال ، وللتوقّف فيها مجال وطريق الاحتياط واضح .
المسألة الثامنة : يشترط في كون الأرض خراجيّة بحيث يترتّب على ما يؤخذ من الجائر فيها ما تقدّم من أحكام الخراج
وما يأتي منها أمور :
الأوّل : كونها مفتوحة عنوة أو صلحاً على أن يكون الأرض للمسلمين ،
وتوضيح المقام أنّ الأراضي على ما ذكره الأصحاب في كتاب الجهاد أربعة أقسام يختلف أحكامها ، وهي - على ما لخّصه في مفتاح الكرامة - « أرض أسلم عليها أهلها طوعاً ، وأرض صولح عليها أهلها ، وأرض الأنفال ، وأرض فتحت عنوة ، قال كما في المقنعة « 1 » والنهاية « 2 » والمبسوط « 3 » والمراسم « 4 » والوسيلة « 5 » والغنية « 6 » والسرائر « 7 » والشرائع « 8 » والنافع « 9 » والتذكرة « 10 » والتحرير « 11 » وغيرها « 12 » ذكروا الضروب الأربعة وذكروا أحكامها ، وكثير منهم عيّن أشخاصها ونحن نجري على هذا المنوال على سبيل الإجمال فنقول :
الضرب الأوّل : أرض أسلم عليها أهلها طوعاً ،
فهذه ملك لأهلها يصحّ لهم التصرّف فيها بسائر أنواع التصرّفات إذا عمّروها وقاموا بعمارتها ، وهي أرض المدينة والطائف واليمن وبعض الديلم كما نصّ عليه جماعة « 13 » والديلم قوم من مشركي العجم ، والظاهر أنّ بلادهم طبرستان كما نقل تعيين ذلك عن الأستاذ . . . إلى أن قال :
الضرب الثاني : الأرض الّتي صولح عليها أهلها ،
وهذا على ضربين : أحدهما : أن يكونوا صولحوا على أنّ الأرض لهم وعليهم طسقها وهي تسمّى أرض الجزية يلزمهم
هامش
( 1 ) المقنعة : 274 - 275 .
( 2 ) النهاية : 194 - 196 .
( 3 ) المبسوط 1 : 234 .
( 4 ) المراسم : 142 .
( 5 ) الوسيلة : 132 .
( 6 ) الغنية : 204 .
( 7 ) السرائر 1 : 476 .
( 8 ) الشرائع 1 : 322 .
( 9 ) النافع : 114 .
( 10 ) التذكرة 9 : 183 - 185 .
( 11 ) التحرير 4 : 481 .
( 12 ) كإرشاد الأذهان 1 : 347 .
( 13 ) كما في الدروس 2 : 39 ، والمسالك 3 : 58 .