وجوه الخراج والمقاسمات فبعيد جدّاً ، لأنّ الخراج والمقاسمة لا يردّان ثانياً إلى مالكيهما ، إذ لا ولاية لهم في الصرف إلّا أن يكون ممّا اخذ منهم بهذين الاسمين ظلماً لا على وجه الأجرة على الأراضي الخراجيّة كما لو اخذ على الأملاك الخاصّة عن مالكها فليتدبّر .
المسألة الرابعة : فيما يعتبر وما لا يعتبر في الجائر
وهي أمور :
الأوّل : يعتبر فيه لنفوذ إذنه وتصرّفاته وتأثيرهما في حلّ ما يؤخذ منه أو من عمّاله الاستقلال ،
على معنى كونه سلطاناً مستقلّاً مذكوراً في عداد السلاطين المعروفين ، فمن تغلّب وتسلّط على قرية أو بلدة خروجاً على سلطان الوقت فأخذ من أهلها حقوق المسلمين لا ينفذ إذنه وتصرّفه في حلّ ما يؤخذ منه أو يقبل ، بل يجب في نحو ذلك استئذان من له الولاية الشرعيّة لأصالة المنع وعدم نفوذ التصرّفات إلّا ما خرج بالدليل واقتصاراً في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين من النصّ والفتوى ، ونحن نقطع بعدم اندراج نحو هذا المتغلّب في مورد نصوص الباب ولا في معقد الإجماعات وفتاوى الأصحاب فيبقى تحت الأصل .
الثاني : عموم الرئاسة والسلطنة بأن يكون سلطاناً على إقليم أو مملكة واسعة ،
فلا ينفذ إذن من اختصّ سلطنته ببلدة واحدة وتوابعها ، كما في بلاد الأفاغنة وحدود التركمانيّة لو وجد فيها أرض خراجيّة يضرب عليها الخراج والمقاسمة ، لما ذكر من الاقتصار فيما خالف الأصل والقاعدة على موضع اليقين من النصّ والإجماع ، فلا بدّ في نحو ذلك من الرجوع إلى من له الولاية الشرعيّة .
الثالث : استيلاؤه وشمول سلطنته ،
فلو فرضت أرض خراجيّة خارجة عن تحت يده لقصور يده عنها لبعدها عن مملكته ، أو لوقوعها على الحدّ بينه وبين سلطان آخر وأهلها لا يطيعونهما ، أو لخروج أهلها عن طاعته بعد ما كانوا من قسم رعيّته ، فلا يجري فيها حكم نفوذ إذنه ومضيّ أمره ، لعدم جريان حكمه في سلطانه عليها ، بل يعتبر استئذان الحاكم الشرعي ، لما عرفت من الاقتصار خصوصاً مع ملاحظة ما تقدّم من إناطة الحكم في فتاوي الأصحاب باستيلاء الجائر .
الرابع : لا يعتبر في نفوذ إذنه وتصرّفه كونه معتقداً في نفسه الاستحقاق
لأخذ