وقال ثانيهما في المسالك : « إلّا أنّ ما يأخذه الجائر في زمن الغيبة قد أذن أئمّتنا عليهم السلام في تناوله منه ، وأطبق عليه علماؤنا لا نعلم فيه مخالفاً وإن كان ظالماً في أخذه » « 1 » .
قال العلّامة في التحرير : « ما يأخذه الظالم بشبهة الزكاة من الإبل والبقر والغنم ، وما يأخذه عن حقّ الأرض بشبهة الخراج ، وما يأخذه من الغلّات باسم المقاسمة حلال وإن لم يستحقّ أخذ ذلك » « 2 » .
قال في النافع : « يجوز أن يشترى من السلطان ما يأخذه باسم المقاسمة واسم الزكاة من ثمرة وحبوب ونعم وإن لم يكن مستحقّاً له » « 3 » .
وعن شرح القواعد للشيخ الغروي « ويقوى حرمة سرقة الحصّة وخيانتها والامتناع من تسليم ثمنها بعد شرائها إلى الجائر وإن حرمت عليه » « 4 » ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية ، وظاهر تحريم الحصّة عليه تحريمها بجميع تصرّفاته الّتي منها الأخذ والإعطاء وإلّا لم يكن تسليم ثمنها إليه إعانة على الإثم .
ويظهر من تضاعيف كلمات صاحب الحدائق « 5 » مع صاحب الكفاية انتصاراً للمحقّق الأردبيلي رحمة الله عليه كون الحرمة في تصرّفاته حتّى أخذه وإعطائه من المسلّمات عند الأصحاب الّتي يمكن دعوى الاتّفاق فيها « 6 » . نعم يظهر من صاحب الكفاية في تضاعيف كلماته مع الأردبيلي ميله إلى منع الحرمة حيث قال - في جملة كلام له ردّاً عليه في إيراداته على صحيحة أبي عبيدة الحذّاء المتقدّمة - : « إنّا لو سلّمنا أنّ أخذ السلطان وجمعه حتّى الخراج من الأرضين حرام مطلقاً ، حتّى لو كان مقصوده جمع حقوق المسلمين وصرفه في المصارف الشرعيّة بقدر طاقته كان حراماً أيضاً ، لكن لا نسلّم أنّ إعطاءه لأحد في صورة الهبة أو غير ذلك يكون حراماً إذا كان الآخذ مستحقّاً لمثله كالفقراء ، أو كونه من مصالح المسلمين كالغازي والقاضي والّذي له مدخل في أمور الدين وإن كان الأخذ حراماً أوّلًا ، إذ لا أجد بحسب نظري دليلًا على ذلك ولا الأصل يقتضيه . ثمّ يظهر من الحديث أنّ تصرّف العامل بالبيع جائز إذ لو كان
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 142 .
( 2 ) التحرير 2 : 272 .
( 3 ) النافع : 118 .
( 4 ) شرح القواعد 1 : 38 .
( 5 ) الحدائق 18 : 253 .
( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 98 - 99 .